منذ 6 أشهر - Monday 01 December 2025
AF
يعد القائد اللبناني الايراني هيثم بطبطبائي، أحد أبرز الأسماء الإيرانية التي ارتبطت بالملف اليمني خلال العقد الأخير. وبرغم الغموض الذي يحيط بتحركاته وأدواره العملياتية، فإن ما سُرِّب عبر تقارير استخباراتية غربية وإقليمية، وما ظهر من نتائج على الأرض، يجعل من شخصيته محوراً جوهرياً لفهم كيفية إدارة إيران لعلاقتها مع حركة «أنصار الله» (الحوثيين)، سواء على مستوى البناء العسكري، أو هندسة التحالفات، أو إدارة الصراع.
طبطبائي ليس سياسياً ولا مفاوضاً، بل ضابط عمليات ميداني ينتمي إلى تقاليد «فيلق القدس» في العمل خارج الحدود. حضوره في اليمن لا يرتبط بصناعة خطاب أو هندسة اتفاقات، بل بمهام أكثر دقة وحساسية:
بناء وحدات متخصصة داخل بنية الحوثيين.
تطوير قدرات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ربط الساحة اليمنية بساحات مواجهة أخرى، وفق عقيدة «تعدد الجبهات» التي اتبعها الفيلق.
بعيداً عن الروايات المبالغ فيها، يمكن القول إن طبطبائي كان حلقة وصل عملياتية بين خبرات إيران ونموذج الحرب غير المتماثلة الذي اعتمده الحوثيون.
يُجمع مراقبون أن مرحلة ما بعد 2016 شهدت طفرة نوعية في قدرات الحوثيين العسكرية، لا سيّما في:
الصواريخ الباليستية المعدّلة محلياً.
المسيّرات الانتحارية بعيدة المدى.
منظومات الاتصالات العسكرية.
تقنيات التحصين تحت الأرض.
هذه النقلات لم تكن مجرد تدريب، بل كانت مشروعاً كاملاً لإعادة هندسة القوة داخل الجماعة، بحيث تتحوّل من فصيل محلي إلى لاعب إقليمي قادر على التأثير في ساحات أبعد من اليمن.
ويُنسب لطبطبائي أنه كان العقل المنسّق لجزء كبير من هذا التحول، رغم أن التنفيذ بقي بيد الحوثيين أنفسهم.
بعيداً عن الجانب العسكري، لعب طبطبائي دوراً غير مباشر في تنظيم العلاقة بين الحوثيين وحلفائهم داخل المشهد اليمني، خصوصاً في سنوات ما بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
لم يكن هدفه التدخل في السياسة الداخلية، بقدر ما كان يسعى إلى:
تثبيت وحدة الجبهة الحوثية ومنع الانشقاقات المؤثرة.
خلق خطوط تواصل آمنة بين صنعاء وطهران.
دفع الحركة إلى التحرك ضمن استراتيجية إقليمة لا تنفصل عن بقية ساحات النفوذ الإيراني.
هذا الدور منح الجماعة قدراً إضافياً من الثبات في لحظات كانت قابلة للانهيار.
في التصور الإيراني، تمثّل اليمن إحدى جبهات الضغط الإستراتيجي على الولايات المتحدة والسعودية.
وهنا اكتسب طبطبائي موقعه:
لم يكن يشرف فقط على دعم الحوثيين في معركتهم داخل اليمن،
بل كان يعمل على ربط قدرتهم النارية بالسياق الإقليمي؛ أي أن أي تصعيد في الخليج أو العراق أو فلسطين يمكن أن ينعكس فتحاً أو إغلاقاً لجبهة البحر الأحمر واليمن.
وقد ظهرت آثار هذا الربط بشكل واضح في حرب غزة 2023–2024 وما تلاها من عمليات الحوثيين في البحر الأحمر.
حتى بعد تداول أخبار استهدافه أكثر من مرة، ظلّ اسمه حاضراً، ليس كقائد في واجهة المشهد، بل كشخصية تعمل في مناطق الظل، ونفوذها يقاس بنتائج لا بتصريحات.
وما بقي من أثره في بنية الحوثيين اليوم يشير إلى أن دوره كان مؤسسياً وليس مجرد وجود عابر