اليمن والسعودية.. هل تشتعل الحرب من جديد؟

  • فهمي عبد الولي - صنعاء AF
  • منذ 6 أشهر - Sunday 09 November 2025

اليمن والسعودية.. هل تشتعل الحرب من جديد؟

AF

تعود أجواء التوتر إلى الواجهة بين صنعاء والرياض، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة، وعودة الحديث عن “التهديد الحوثي” للمملكة، بعد فترة من الهدوء النسبي والتقارب الحذر الذي بدأ منذ عام 2021 بوساطة عُمانية.

اليوم، ومع تسريبات عن نشاط استخباراتي سعودي في صنعاء، وردود فعل حوثية غاضبة، يتساءل كثيرون: هل نحن أمام حرب يمنية – سعودية جديدة؟ وهل ستكون هذه المرة حرب الانتقام وتسوية الحسابات بعد سبع سنوات من الصراع المتقطع، أم مجرد رد فعل سياسي وعسكري محدود لإعادة ضبط التوازن؟

 

 

 

طلقة أولى.. أم إنذار أخير؟

 

 

 

التصريحات الحوثية الأخيرة حملت لهجة حادة غير مسبوقة منذ بدء الهدنة. الإشارات إلى “الرد الصاروخي” و“استهداف العمق السعودي” أعادت للأذهان مشهد عامي 2019 و2020، حين هزّت هجمات الطائرات المسيّرة منشآت أرامكو في بقيق وخريص.

لكن هل ما يجري اليوم مجرد تهديد إعلامي؟ أم مقدمة لقرار استراتيجي كبير؟

في الواقع، كل المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى أن التحالف الهش بين صنعاء والرياض يمرّ بأخطر اختبار له منذ سنوات، خصوصاً في ظل جمود ملف المرتبات وغياب تقدم ملموس في المفاوضات حول مستقبل الجنوب وثرواته.

 

 

 

هل انهارت التفاهمات؟

 

 

 

العلاقة التي بدأت تُرمَّم منذ 2021 بوساطة عُمانية، لم تكن علاقة ثقة بقدر ما كانت علاقة مصالح مؤقتة. السعودية أرادت الخروج من الحرب دون إعلان هزيمة، والحوثيون أرادوا تثبيت الاعتراف بسلطتهم في الشمال وفرض شروطهم الاقتصادية.

اليوم، يبدو أن خطوط الاتصال ما زالت موجودة، لكنها ضعيفة ومتوترة، وربما قابلة للانقطاع مع أي ضربة عسكرية متبادلة. فصنعاء تشعر بأن الرياض لم تلتزم بتعهداتها في الملف الإنساني والاقتصادي، بينما ترى السعودية أن الحوثيين تجاوزوا الخطوط الحمراء في خطابهم وتحركاتهم العسكرية.

 

 

 

ماذا لو بدأت الحرب فعلاً؟

 

 

 

السيناريو الأخطر هو عودة الحوثيين إلى استهداف أرامكو والمطارات السعودية، ما سيشكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على المملكة، خصوصاً في ظل ظروف سوق النفط العالمية.

لكن رد السعودية هذه المرة قد لا يكون تقليدياً، فالمملكة لن تكتفي بالدفاع أو القصف الجوي، بل قد تتجه إلى دعم قوى جنوبية للضغط على الحوثيين من الداخل، أو حتى تفجير جبهة جديدة في مأرب والحديدة.

وفي المقابل، سيحاول الحوثيون استغلال أي فوضى جنوباً، للتقدم نحو مناطق النفط في شبوة وحضرموت، سعياً لفرض واقع جديد يمنحهم السيطرة على جغرافيا اليمن وثرواته.

 

 

 

الاحتمال الثالث.. لا حرب ولا سلام

 

 

 

رغم التصعيد الكلامي، ما زال الاحتمال الأقرب هو بقاء الأمور في دائرة التهديد والردع، لا الحرب المفتوحة.

فالحوثيون يدركون أن فتح جبهة جديدة مع السعودية الآن قد يستنزفهم داخلياً، والمملكة بدورها ليست في وارد الدخول في حرب جديدة قبل أن تهدأ الساحة الإقليمية بعد حرب غزة والملفات الإيرانية.

لذا، قد تبقى الأمور محصورة في حرب نفسية وإعلامية تهدف لإعادة التفاوض من موقع قوة، أكثر من كونها رغبة حقيقية في المواجهة

AF