الرئيسية المواضيع تقنية واعلام

القدس العربي تسلط الضوء على اثار اليمن المسروقة

  • منذ 7 أشهر - Saturday 01 November 2025

القدس العربي تسلط الضوء على اثار اليمن المسروقة

AF

القدس العربي: ⁧‫#آثار_اليمن‬⁩ في المزادات العالمية: نزيف الحرب يُهدد  ذاكرة البلد
‏أحمد الأغبري
‏صنعاء – ⁧‫#القدس_العربي‬⁩ : تتواتر بشكل شبه يومي أخبار آثار يمنيّة في مزادات عالمية، والأدهى هي عروض يمنيّة لآثار للبيع على مواقع محلية على شبكة الإنترنت، في دلالة على عِظم الخسارة وفداحة النزيف الذي يهدد الذاكرة الحضارية اليمنيّة، وذلك في غفلة من أبناء البلد المشغولين بأخبار الصراع، أو ربما في غمرة تجاهل المسؤولين منهم، الذين قد يكون بعضهم شركاء في استثمار هذا النزيف، الذي لم يبدأ، للأسف، مع الحرب، بل كان متوفرًا قبلها، لتشُكل له الحرب فرصة تفاقم فيها الوضع.
‏وفي هذا السياق، يعرض مزاد بلاكاس الفرنسي، الأربعاء المقبل، رأس تمثال يمنيّ من المرمر، في سياق مسلسل من عروض الآثار اليمنية في المزادات العالمية، على هامش ما يشهده البلد من احتراب منذ أكثر من عشر سنوات.
‏وأوضح الباحث في آثار اليمن في الخارج، عبدالله محسن، أن رأس التمثال منحوت بإتقان من حجر المرمر ذي العروق الكريمية والرمادية، ويتميز بأسلوب واقعي يُبرز ملامح الوجه العريضة والعينين الغائرتين، وتبقى إحدى العينين محتفظة بتطعيمها الأصلي المصنوع من الصدف والحجر الجيري، داخل إطار داكن من مادة قارّية.
‏وأضاف في منشور على فيسبوك: “تبدو الشفتان مصوغة برقة، والأنف مستقيم، أما الشعر فقد رُسم بخطوط دقيقة محفورة تغطي فروة الرأس ومؤخرة العنق. ويُلاحظ على السطح بعض التشققات الطفيفة وآثار الصقل القديم التي تشهد على عراقة القطعة وزمنها السحيق”.
‏وقال: “كانت هذه الرؤوس النصفية تُوضع في محاريب المقابر بجنوب الجزيرة العربية، لتجسّد صورة المتوفى وتخلّد ذكراه، في تقليد فني يجمع بين الرمزية الجنائزية والهُوية المحلية في فن النحت العربي الجنوبي القديم”.
‏وكان محسن أعلن، في وقت سابق، عن عرض ثلاث قطع أثرية من أجمل آثار اليمن في21 نوفمبر/ تشرين الثاني في “مزاد الآثار الجميلة والفنون القديمة” الذي تنظمه غاليري زاكي في فينا بالنمسا.
‏وحسب المزاد، فإن “العديد من الأعمال المعروضة في هذا المزاد تنتمي إلى مصادر مرموقة ومجموعات تاريخية، بما في ذلك متحف موجان للفنون الكلاسيكية في الريفييرا الفرنسية، ومتحف زيلنيك استفان للذهب في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى عدد من هواة جمع التحف والتجار الأسطوريين مثل تشارلز إيدي، وروبرت وايس، وجون إسكينازي، وفايز بركات، وسام وميرنا مايرز، وآلان وسيمون هارتمان”.
‏مقبرة “تمنع”
‏وأوضح أن إحدى هذه القطع من القرن الأول قبل الميلاد، “منحوتة بشكل واضح على شكل رأس امرأة بأنف طويل ومستقيم، وشفتين بارزتين، وذقن مدبب، وعينين كبيرتين لوزيتين، أسفل حواجب منحوتة بدقة، وشعر مربوط للخلف خلف الأذنين”. ارتفاعها 18.5 سم، أما وزنها 4 كيلوغرام.
‏وحسب كاتالوغ المزاد فإن “رؤوس المرمر من هذا النوع مزودة بالجبس وتوضع في مكانة مستطيلة مرتفعة على لوحة من الحجر الجيري المنقوش، موجهة لمواجهة المشاهد مباشرة. تُظهر الأمثلة تجاويف عيون وحواجب كبيرة مثقوبة مُجهزة للترصيع، وهي سمات موثقة على رؤوس جنوب شبه الجزيرة العربية في المتحف البريطاني، حيث كانت الحواجب والبؤبؤات تُملأ بالزجاج أو الحجر، وعلى شواهد جنائزية ذات صلة نُقشت عليها أسماء المتوفى أو عشيرته. تُشير مواقع الاكتشافات وسجلات المتاحف إلى أن هذه الأعمال تعود إلى الممالك الرئيسية في اليمن القديم، بما في ذلك قتبان (بيحان/تمنّع) وسبأ (مأرب)، مما يشير إلى استخدام إقليمي واسع النطاق لمثل هذه المعالم التذكارية”.
‏وأضاف: “يُوضح رأس أنثى شهير من مقبرة تمنع (مريم) بشكل أكبر بنية النوع، والشعر المضاف إليه الجص بالإضافة إلى العينين المطعمتين باللازورد أو الزجاج الأزرق، مع تأكيد السياق الجنائزي. تُعزز التماثيل الجنائزية المماثلة المصنوعة من المرمر والشواهد في مجموعات المتاحف مثل المتحف البريطاني دورها كعلامات قبور أو مكونات لآثار المقابر في جميع أنحاء اليمن”.
‏وقال: “تعود ملكية هذه القطعة إلى جوزيف أوزان، غاليري ساماركاند، باريس، فرنسا، تم اقتناؤها من مجموعة سويسرية خاصة، مع إقرار كتابي من المالك السابق يفيد بأن هذه القطعة من مجموعة والده التي اقتناها قبل عام 1971”.
‏“تُرفق بهذه القطعة نسخة من هذه المذكرة الموجهة إلى غاليري ساماركاند، بتاريخ 2 ديسمبر/ كانون الأول 2011. غاليري ساماركاند هو معرض للآثار في باريس، تأسس عام 1973، ويتخصص في علم الآثار والفن الآسيوي والفن الإسلامي. منذ عام 2013، تُديره سابرينا أوزان، مُواصلةً أعمال والدها جوزيف أوزان. يشتهر المعرض بتوريد القطع الفنية لمؤسسات فنية كبرى مثل متحف اللوفر، ومتحف غيميه، ومتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك”.
‏⁧‫#آثار_اليمن‬⁩