منذ سنة - Saturday 19 April 2025
AF
دعاية ذكية أم تضليل متعمد؟
في لحظةٍ ما، لا تكاد تُسمع أصداء الغارة الأمريكية على اليمن، حتى تهرع قناة “العربية” لتُشهر سهامها، لا في وجه الطائرات المغيرة، بل في صدر الضحية: أنصار الله (الحوثيين). مشهد يتكرر، بصياغات مختلفة، لكنه يُنتج رسالة واحدة:
“اللوم على الحوثي، وليس على من قصف”.
لكن لماذا؟ ولمصلحة من هذا التكرار المنهجي؟
وهل نحن أمام مهنية إعلامية… أم أمام خطاب مُبرمج؟
في تغطيات العربية، أمريكا ليست الطرف المُعتدي، بل هي دائمًا “الرادع”، “المدافع”، “الردّ الفوري”، حتى عندما تسقط قذائفها على أطفال في صعدة، أو على مدنيين في الحديدة.
العربية تُدرك أن واشنطن، رغم فتورها مع الرياض، تظل الحليف الأمني الأول، لذا يجب تجنيبها النقد المباشر. ومن هنا، يتم حرف البوصلة الإعلامية من:
“أمريكا قصفت اليمن”
إلى
“الحوثيون يتحملون مسؤولية التصعيد”
رغم تقارب السعودية وإيران، وتراجع العمليات العسكرية، إلا أن العربية تحافظ على “العدو الحوثي” حيًا في الوعي الجمعي.
فالهجوم الإعلامي لا يُهدأ، حتى في أوقات الهدوء السياسي. لأن وجود عدو “ثابت” يخدم عدة أهداف:
إطالة عمر التحالف السعودي-الأمريكي.
تبرير سباق التسلح.
منع تحوّل الحوثي إلى فاعل سياسي طبيعي في المشهد اليمني.
العربية نادرًا ما تُظهر اليمن كدولة، أو كشعب يعاني، بل كـ”مسرح حرب بين التحالف والحوثيين”.
هذا الاختزال يمحو تعقيد القضية اليمنية، ويُسهل تبرير الغارات:
فما دام الضرب يستهدف “مليشيا”، فكل شيء مباح.

غارة أمريكية تُسقط مدنيين، فتخرج العربية بعنوان:
“الحوثيون يتسببون في تصعيد جديد”
وهنا يتجلّى نموذج إعلامي خطير:
هذه ليست تغطية، بل أداة سياسية تُعيد إنتاج الخطاب الأمريكي، بلغة عربية، ومن شاشة خليجية.
هل هو تضليل متعمد؟
انتقاء مصادر موالية.
تجاهل الضحايا المدنيين.
تضخيم “تهديد الحوثي” دون ذكر سبب الغضب أو الحصار.
بث تقارير تبريرية مكررة.
الإعلام ليس بريئًا. وقناة العربية ليست ناقل خبر، بل فاعل سياسي يخوض معركته ضد أنصار الله بـ”اللغة والصوت”، في تناغم مدروس مع الضربات الجوية الأمريكية.
هي لا تخبرنا بما يحدث، بل تخبرنا كيف علينا أن نُفكر في ما يحدث.
وما بين كل غارة وصوت مذيع، تُطمَس الحقيقة، ويُعاد رسم خارطة اليمن… بلغة القوة
AF