منذ 7 أشهر - Friday 17 October 2025
منذ تسريباتٍ إعلامية إسرائيلية وأخرى عربية عن مقتل اللواء محمد عبدالكريم الغماري، رئيس أركان قوات أنصار الله (الحوثيين) في غارة إسرائيلية على الحديدة أو ضواحيها، ظلّ الصمت هو العنوان الرسمي في صنعاء. لا تأكيد، ولا نفي، ولا حتى إشارة عابرة في بيانات الحركة أو وسائل إعلامها.
الغماري يُعد من أرفع القيادات العسكرية والسياسية في جماعة أنصار الله، بل يُوصف بأنه “العقل الميداني” و”المهندس التنفيذي” للعمليات المشتركة، خاصة في جبهات مأرب والساحل، ومؤخرًا في جبهة البحر الأحمر ضمن محور الدعم اليمني لغزة.
وبذلك، فإن إعلان مقتله لن يكون حدثًا عسكريًا فقط، بل ضربة رمزية وتنظيمية تمسّ هيبة الجماعة داخليًا.
هناك عدة أسباب تفسّر لماذا اختارت الجماعة الصمت حتى الآن:
1.
في نظام هرمي مغلق كجماعة الحوثي، يُعد الإعلان عن مقتل شخصية بهذا الحجم كشفًا للفجوة الأمنية، وقد يُفسَّر داخليًا كاختراقٍ استخباراتي خطير.
الحفاظ على الغموض يُمكّن القيادة من إعادة ترتيب القيادة العسكرية دون إظهار فراغ أو ضعف.
2.
الجماعة الآن منخرطة في مواجهة بحرية مفتوحة مع إسرائيل عبر البحر الأحمر.
إعلان مقتل الغماري قد يُفسَّر كـ”نصر إسرائيلي” ويُضعف أثر العمليات البحرية اليمنية التي باتت تمثل رمز الدعم الأبرز لغزة.
لذلك يُراد إبقاء الصورة ذهنية: القيادة متماسكة، القرار مستمر، الجبهة صامدة.

3.
الحوثيون يدركون أن كل إعلان موتٍ بهذا الحجم سيُستثمر إعلاميًا ضدهم.
فالتوقيت الحالي (بعد وقف النار في غزة وتكثيف التحركات الأمريكية في البحر الأحمر) يجعل أيّ إقرار علني بالمقتل هدية مجانية لخصومهم.
لذا يختارون تكتيك “الإنكار بالصمت” بدل “الإقرار بالخسارة”.
من الناحية السياسية، الإنكار أو الصمت أداة تفاوضية بامتياز.
فالحركة الآن تخوض:
صراعًا إقليميًا مفتوحًا مع واشنطن وتل أبيب في البحر الأحمر.
ومفاوضات غير معلنة مع السعودية والأمم المتحدة حول التهدئة وإعادة ترتيب المشهد اليمني.
إعلان مقتل الغماري في هذا التوقيت قد يُفسَّر كـ”ضعف موقف”، وقد يُستغل لتشديد الشروط على صنعاء.
الصمت إذن ليس فقط لتجنّب الحرج… بل لإبقاء أوراق القوة حية على الطاولة.
داخليًا، الغماري محسوب على التيار العسكري الأكثر انضباطًا في الحركة، لا على الجناح السياسي أو الإعلامي.
بالتالي، فإن موته – إن تأكد – قد يُحدث إعادة توزيع داخلية للنفوذ بين القيادات.
تأجيل الإعلان عنه يتيح للمجلس السياسي الأعلى ولعبدالملك الحوثي شخصيًا ضبط التوازنات الداخلية قبل أن تتسرب الفوضى أو التساؤلات.
من يراقب إعلام صنعاء يلاحظ أن:
لم تُنشر أي صور أو لقطات حديثة للغماري.
ولم يُذكر اسمه في التغطيات الأخيرة للعمليات البحرية.
كما أن بعض التقارير المقربة من الحركة بدأت تُركّز على “المؤسسات العسكرية” لا الأفراد.
كل ذلك يوحي بأن القيادة تتعمّد التعتيم التام إلى أن يتم ترتيب بديله بهدوء