الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

كيف تواجه مصر ضغوط تصفية القضية الفلسطينية؟ محلل فلسطيني يرد | خاص

  • خاص العربية فيلكس
  • منذ 9 أشهر - Wednesday 06 August 2025

كيف تواجه مصر ضغوط تصفية القضية الفلسطينية؟ محلل فلسطيني يرد | خاص
هدير أبوالعلا
كاتبة صحافية مصرية- محررة الشأن العربي في AF

تشهد مصر ضغوطًا دولية متزايدة، مصحوبة باتهامات لها بالتقصير، وذلك في ظل مخططات إسرائيلية لتهجير سكان قطاع غزة قسريًا. هذه المخططات، التي تهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه، تضع القاهرة أمام تحديات أمنية وإنسانية كبرى، فمصر ترفض رفضًا قاطعًا أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب أمنها القومي.

حرب التجويع ومخطط "مدينة الخيام"

تتعرض غزة لحملة تجويع منهجية، تترافق مع قصف يومي أودى بحياة عشرات الآلاف، مع تقديرات تشير إلى أعداد أكبر بكثير من الضحايا. هذه الممارسات تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية لدفع السكان نحو التهجير. وفي هذا السياق، أعلنت حكومة بنيامين نتنياهو عن خطط لإقامة "مدينة خيام" في منطقة رفح، بهدف إيواء مئات الآلاف من الفلسطينيين تحت ذريعة "مدينة إنسانية".

يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور ماهر صافي في تصريحات خاصة لـ "العربية فيلكس" أن هذه "المدينة" ليست سوى خطوة أولى ضمن مخطط أوسع لإجبار الفلسطينيين على النزوح من شمال ووسط القطاع إلى جنوبه، ثم حشرهم على الحدود مع مصر، في محاولة لدفعهم في نهاية المطاف إلى دخول سيناء. الهدف الواضح من هذا المخطط هو تفريغ غزة من سكانها وتحويل العبء الإنساني والسياسي والأمني إلى مصر، متجاهلين كافة القوانين والأعراف الدولية.

موقف مصر الصامد

منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزة، اتخذت القيادة المصرية موقفًا حاسمًا وواضحًا، مؤكدة رفضها التام لتهجير الفلسطينيين، واصفة إياه بالظلم الذي لن تشارك فيه أبدًا. بل إن مصر تعتبر هذا التهجير واجبًا عليها مقاومته وصده. ووفقًا لـالدكتور ماهر صافي، فإنه ورغم الضغوط الهائلة التي تعرضت لها، لم ترضخ مصر لهذه المخططات.

يُضاف إلى الموقف الرسمي الصلب، دعم شعبي واسع في مصر يرفض التهجير، حيث شهدت البلاد حشودًا جماهيرية في سيناء للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وتأييد موقف الحكومة. الدكتور ماهر صافي يشير إلى أن هذا الرفض المزدوج، الرسمي والشعبي، دفع إسرائيل والمجتمع الدولي للتراجع ولو مؤقتًا عن هذه الخطط.

الدعم الأمريكي للمخططات الإسرائيلية

يشير الدكتور ماهر صافي إلى أن المخططات الإسرائيلية، بما في ذلك فكرة "مدينة الخيام"، لا يمكن أن تتم دون موافقة ضمنية من الإدارة الأمريكية. وقد دلل على ذلك بتصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين حول تهجير سكان غزة سبقت إعلانات القادة الإسرائيليين، مما يؤكد التنسيق والدعم الأمريكي لإسرائيل. هذا الدعم اللامحدود، المادي والمعنوي، بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، يحبط أي محاولات دولية لوقف الحرب ويجعل واشنطن تبدو بمثابة الرئة الحقيقية لإسرائيل.

المخطط الإسرائيلي يستغل الوضع الإنساني المتردي لغزة لإضفاء شرعية زائفة على إجراءات التهجير، مما يجعل أي جهة تحاول تعطيل هذه الخطط تبدو وكأنها مسؤولة عن تفاقم المعاناة. ووفقًا لـالدكتور ماهر صافي، تهدف إسرائيل من مفاوضات الهدنة إلى إظهار المقاومة الفلسطينية على أنها فشلت في تحقيق مكاسب، فيما يسمح المقترح الأمريكي للهدنة باستئناف الحرب في أي وقت.

تداعيات خطيرة على الأمن القومي المصري

يُعد مخطط "مدينة الخيام" خطرًا جسيمًا على الأمن القومي المصري، وفقًا لـالدكتور ماهر صافي، لأنه يهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية، إضافة إلى التداعيات الاجتماعية الخطيرة المترتبة على نقل أكثر من مليوني فلسطيني إلى مصر.

وفيما يتعلق بحرب التجويع، يرى الدكتور ماهر صافي أن القوى الدولية لن تتخذ خطوات حاسمة لوقف جرائم إسرائيل إلا إذا شعرت أن هذه الجرائم تهدد مصالحها. ورغم مشاهد الآلاف من الجوعى التي قد تحرك الشارع الغربي، فإنها لا تؤثر بشكل كبير في مواقف الدول الكبرى التي تدعم إسرائيل. كما أن المنظمات الدولية، على الرغم من إدانتها للانتهاكات، عاجزة عن تقديم مساعدة جوهرية، وتتعرض لضغوط كبيرة من إسرائيل والإدارة الأمريكية.

رؤية مصر لمستقبل غزة

في خضم هذه التحديات، تقدم مصر رؤية شاملة لمستقبل غزة ما بعد وقف إطلاق النار، تحظى بدعم عربي ودولي. تتضمن هذه الرؤية خطة للترتيبات الأمنية وحوكمة القطاع، مع تدريب مئات الفلسطينيين لتولي مهام الأمن. النقطة المحورية لهذه الخطة هي وقف إطلاق النار الفوري، وتواصل القاهرة جهودها واتصالاتها مع الوسطاء لإنجاح مفاوضات الهدنة، حسبما صرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.