الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

نهاية بلا منتصر.. كيف تراجعت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين؟

  • منذ 11 شهر - Thursday 12 June 2025

نهاية بلا منتصر.. كيف تراجعت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين؟

AF

بعد مفاوضات شاقة في لندن، أعلنت الولايات المتحدة والصين عن اتفاق مبدئي لإنهاء الصراع التجاري المتصاعد بينهما، في خطوة يُفترض أن تضع حدًا لحرب اقتصادية استمرت لسنوات وأثارت اضطرابًا في الأسواق العالمية. ورغم الأجواء التصالحية، يرى مراقبون أن الاتفاق لا يمثل نصرًا حقيقيًا لأي من الطرفين، بل عودة إلى نقطة الصفر دون مكاسب واضحة.

تنازلات متبادلة دون إنجاز فعلي

بحسب نيويورك تايمز، يشمل الاتفاق تراجع كل طرف عن سياسات تصعيدية اعتمدها منذ مايو الماضي. فالصين وافقت على تخفيف القيود على تصدير المعادن النادرة، وهي مواد حيوية لصناعات أمريكية حساسة، مقابل تراجع واشنطن عن قيود على صادرات التكنولوجيا المستخدمة في تطوير الرقائق ومحركات الطائرات.

كما شمل الاتفاق إلغاء التهديد الأمريكي بسحب تأشيرات آلاف الطلبة الصينيين، الذين وصفهم الرئيس ترامب بأنهم "كانوا دائمًا أمرًا جيدًا".

مفاوضات صعبة وسط أزمة ثقة

دامت المفاوضات في لندن أكثر من 48 ساعة، وشهدت توترًا متكررًا، ما عكس هشاشة الثقة بين الطرفين. وأكد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أن الهدف الرئيسي للرئيس ترامب كان "تقليص العجز التجاري وزيادة التبادل الاقتصادي"، لكنه أقرّ بأن الاتفاق يمثل مجرد إزالة لـ"السلبية"، وليس تحقيقًا لمكاسب نوعية.

ردود فعل: صفقة بلا مضمون

رغم إعلان ترامب على منصات التواصل أن "الصفقة تمت"، فإن العديد من المحللين شككوا في جدواها. وقال مايرون بريليانت، المسؤول السابق بغرفة التجارة الأمريكية، إن المسار التفاوضي "أشبه بدائرة مفرغة من التصعيد ثم التهدئة، دون أي تقدم فعلي".

بدورها، تساءلت الباحثة فيرونيك دي روجي من مركز ميركاتوس: "ما الذي حصلنا عليه الآن ولم نكن نحصل عليه سابقًا؟"، معتبرة أن الاتفاق يفتقر إلى خطة استراتيجية واضحة.

بكين تثبت صلابتها

يبدو أن الحرب التجارية كشفت عن قوة تفاوضية غير متوقعة للصين. فقد نجحت بكين في استخدام المعادن النادرة كورقة ضغط، دفعت قطاعات أمريكية بالكامل، من صناعة السيارات إلى الدفاع، إلى مطالبة الإدارة بالتراجع.

ورأت الخبيرة إيلاريا مازوكو أن واشنطن كانت تراهن على ضعف الاقتصاد الصيني، لكن التجربة أثبتت أن بكين مستعدة "لتحمل الألم" وربما أكثر من الولايات المتحدة نفسها. ووصفت المعادن النادرة بأنها "ورقة رابحة في يد الصين"، في حين شدد الأكاديمي الصيني جين كانرونج على أن "الضغط والتهديد ليسا الطريقة المناسبة للتعامل مع بكين".

خسائر أمريكية وأجندة متراجعة

على الجانب الأمريكي، كانت هناك خسائر اقتصادية ملموسة. فقد أجبرت القيود المفروضة على صادرات الإيثان، الصين على التحول لبدائل أغلى، لكنها قابلة للتنفيذ، في حين علّقت شركات طاقة أمريكية مشروعات بمليارات الدولارات.

وفي هذا السياق، وصف الخبير الاقتصادي فيليب لاك سياسات واشنطن بأنها "غير ناضجة اقتصاديًا"، وتضر بالمصالح الأمريكية أكثر من خصومها، كما تبعث برسائل سلبية للحلفاء بشأن موثوقية الولايات المتحدة في أسواق السلع.

تنازلات غير محسوبة قد تعيد صياغة قواعد اللعبة

أخطر ما في الاتفاق، كما ترى المفاوضة التجارية الأمريكية السابقة ويندي كتلر، هو أن الولايات المتحدة تخلت عن مبدأ طالما تمسكت به، بعدم إدخال قضايا الأمن القومي في مفاوضات اقتصادية. واعتبرت كتلر أن هذا التنازل "يفتح بابًا خطيرًا" أمام مطالب صينية مستقبلية، ويشير إلى نقطة تحول حاسمة في قواعد التفاوض بين القوتين.

إقراء أيضا