منذ سنة - Monday 19 May 2025
AF
في مشهد يُعيد إلى الأذهان مشاهد الدمار الكبرى، يواجه جنوب لبنان كارثة عمرانية وثقافية غير مسبوقة، وصفها خبراء ومراقبون بـ"النكبة الأثرية"، بعدما طالت الاعتداءات الإسرائيلية البُنى التحتية والمناطق التاريخية في عدد كبير من القرى والبلدات الممتدة من كفركلا إلى الناقورة.
ووفق تقييمات أولية صادرة عن هيئات هندسية وتراثية لبنانية، فإن الخسائر لا تقتصر على مواقع أثرية بعينها، بل شملت النسيج العمراني الكامل، بما فيه من مبانٍ تقليدية، أسواق قديمة، وساحات تربط بين الذاكرة الشعبية والطبيعة.
المناطق الأكثر تضررًا شملت بلدات: كفركلا، العديسة، حولا، ميس الجبل، بليدا، عيترون، وصولًا إلى الناقورة.
كلها قرى كانت تحتفظ بطابع خاص يمزج بين التراث الشعبي اللبناني والموقع الجغرافي الريفي الجنوبي، واليوم تواجه مشهدًا قاتمًا من الركام والفراغ.
أحد الخبراء المعماريين علّق قائلًا: "ما نراه ليس مجرد دمار، بل محو لذاكرة جماعية عمرها مئات السنين... هناك نماذج نادرة من البناء التقليدي اندثرت تمامًا."
في ظل العجز المالي الكبير الذي يعانيه لبنان، يصبح أمل الترميم والحفاظ على ما تبقى من هوية القرى الجنوبية معلقًا بدعم دولي ومانحين خارجيين.
الحكومة اللبنانية، في ظل أزمتها الاقتصادية المستفحلة، لا تملك القدرة على تنفيذ مشاريع ترميم أو إعادة إحياء، وتكتفي بدعوات للمنظمات الدولية واليونسكو بالتدخل العاجل لحماية ما يمكن إنقاذه.
الدمار لا يطال الحجر فقط، بل يهدد العلاقة العميقة بين الإنسان والمكان، إذ أن القرى الجنوبية كانت تمثل نموذجًا حيًا للتماهي بين العمارة والبيئة، بين الذاكرة والواقع.
يقول أحد سكان بلدة بليدا: "البيوت ما كانت بس سكن، كانت تحكي تاريخنا... اليوم الأرض فاضية، كأنها بلا حكاية."
التراث اللبناني في الجنوب ليس شأنًا محليًا فقط، بل قضية إنسانية وثقافية عالمية، تتطلب تحركًا عاجلًا من:
اليونسكو، والصليب الأحمر الثقافي، والمؤسسات المعنية بالحفاظ على التراث في أوقات النزاعات