منذ 11 شهر - Thursday 12 June 2025
AF
في لحظة طال انتظارها لأكثر من قرن، يستعد العالم لموعد غير مسبوق مع أعظم كنوز الحضارة المصرية، حيث يفتح المتحف المصري الكبير أبوابه رسميًا يوم 3 يوليو المقبل، ليعرض ولأول مرة المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك الشاب توت عنخ آمون، في تجربة ثقافية وبصرية غير مسبوقة تُعيد كتابة قصة الفرعون الذهبي من جديد.
داخل مساحة عرض تبلغ 7000 متر مربع، يستعيد المتحف المصري الكبير قصة الملك الذي عاش ومات شابًا، لكنه خلد اسمه في كتب التاريخ بعد أن كشفت مقبرته في وادي الملوك عام 1922 عن كنز أثري هائل. وتقدم قاعة العرض الخاصة بتوت عنخ آمون هذه الحكاية بأسلوب معاصر، يمزج بين التقنية والتوثيق والرؤية الفنية، في تجربة وصفها القائمون على المشروع بأنها "رحلة روحية وبصرية إلى قلب الحضارة المصرية القديمة".
في عرض فريد هو الأول من نوعه عالميًا، ستُعرض 5398 قطعة أثرية دفعة واحدة، تشمل توابيت ومقاصير، وأسلحة وعجلات حربية، ومجوهرات ملكية وملابس نادرة، لتمنح الزائر لمحة كاملة عن حياة وموت الملك الصغير.
وقال الدكتور عيسى زيدان، مدير مركز الترميم ونقل الآثار بالمتحف، إن المجموعة خضعت لواحدة من أكثر عمليات الترميم والنقل تعقيدًا ودقة في تاريخ مصر، حيث تم ترتيب القطع ضمن سرد زمني يبدأ من عصور ما قبل الأسرات وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني.
منذ اكتشاف المقبرة، لم يُعرض سوى 2006 قطع فقط من المجموعة، بينما بقيت آلاف القطع الأخرى مخزنة بعيدًا عن الأنظار في متحف التحرير ومخازن الأقصر. الآن، سيشاهد العالم 3392 قطعة تُعرض لأول مرة ضمن رؤية متكاملة تسرد الحياة اليومية للملك، وتعيد تقديم شخصيته في إطار حضاري وإنساني فريد.
ورغم أن اسم المستكشف البريطاني هوارد كارتر ارتبط عالميًا باكتشاف المقبرة، إلا أن الطفل المصري حسين عبد الرسول، البالغ من العمر 12 عامًا آنذاك، كان صاحب اللحظة الفارقة حين اكتشف مدخل المقبرة صدفة أثناء عمله في خدمة فريق التنقيب، وفق ما رواه الدكتور زاهي حواس. ورغم محورية دوره، بقي اسمه طيّ النسيان في أغلب الروايات.
المتحف المصري الكبير، الواقع على مرمى البصر من أهرامات الجيزة، لا يكتفي بدور المتحف التقليدي، بل يقدم نفسه كـ"منصة ثقافية" تجمع بين العلم والفن والتكنولوجيا في سرد بصري مبتكر، يعيد تقديم الحضارة المصرية بلغة القرن الحادي والعشرين. وتمثل قاعة توت عنخ آمون ذروة هذا الجهد، كأكبر عرض أثري مخصص لملك واحد في تاريخ المتاحف العالمية.
كل قطعة من مقتنيات توت عنخ آمون، من القناع الذهبي إلى الخنجر النيزكي، تروي حكاية، وتفتح نافذة على تاريخ لا يزال يدهش العالم. ومع هذا العرض الكامل للمرة الأولى، تتحول المجموعة إلى وثيقة حيّة تخلّد عبقرية المصريين القدماء وتُعيد التأكيد على أن الحضارة المصرية لا تزال منبعًا للدهشة والإلهام.