الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

السلفية الجامية مدخل لتقويض نفوذ الإصلاح في تعز

  • منذ 3 سنوات - Tuesday 06 September 2022

السلفية الجامية مدخل لتقويض نفوذ الإصلاح في تعز
رشا كافي
صحافية يمنية وناشطة سياسية-محررة  في AF

السلفية الجامية مدخل لتقويض نفوذ الإصلاح في تعز 

رشا كافي 

A _F البلدان التي تعاني من مشاكل بنيوية وخللاً في شرعية الحكم وما يترتب عليها من مُشكلات أمنية وسياسية وأقتصادية تعجز عن أداء وظائفها في الإدارة والحكم وفرض سيادتها

وتظهر فيها فواعل مسلحة أو متطرفة تحاول تثبت وجودها وتسجل لها حضور بأهداف معلنة أو خفية، وفي ظل غياب الدولة تعمل على تقويض الأمن الداخلي.

ظهورها في اليمن 

تماماً، كما يحدث في اليمن وكما حدث من قَبل في ليبيا وسوريا والعراق، بعد ظهور تشكيلات مسلحة ومتطرفة من مختلف الإيديولوجيات سوى كانت تقف  وتقاتل هذه الفواعل بجانب الحكومات كقوات غير نظامية او كمليشيات مسلحة ضمن فاعلين دوليين.

تجد هذه الفواعل في بيئات الصراع مناخاً خصباً للتوسع وتمديد نفوذها، كما فعل تنظيم القاعدة في اليمن، أثناء إنشغال الحكومة الشرعية بقيادة التحالف العربي بقتال جماعة الحوثي نهاية العام ٢٠١٥

حيث كان التنظيم يتوسع في مناطق جنوب اليمن تحديداً في المكلا وأبين ، وبعض مديريات عدن، قبل أن تخوض هي الأٌخرى حرباً مع التنظيم لم تنتهي بعد،  إلا أنها حررت المكلا ومديريات عدن.

تعز .. مربعات امنية 

الأمر هو ذاته حدث في داخل مدينة تعز جنوب غرب اليمن بعد إستعادتها من جماعة الحوثي عام ٢٠١٦ من قِبل قوات الحكومة الشرعية

إلا أن المدينة قُسمت إلى مربعات أمنية بين مختلف الفصائل المسلحة بما فيها جماعات متطرفة ترفع شعار تنظيم القاعدة، وجماعات سلفية متشددة قبل أن تتقاتل فيما بينها في معركة توسيع النفوذ وكأن الحرب تأكل من ولدتهم.

لتكون تصفيات هذه المعارك لصالح الجماعات السلفية،  بطرد مقاتلين تنظيم القاعدة، ليذهبوا بعد ذلك إلى جبهات مختلفة، ومنهم من عاد كأفرد إلى القرى التي أتوا منها لتشكيل جماعات جديدة

فيذهب الصراع في داخل المدينة إلى جولة جديدة مع الرابح الأخير ،ضد عناصر مسلحة تتبع جيش الشرعية ومجاميع تابعة لحزب الإصلاح الإسلامي.

ليكسب الجولة الأخيرة حزب الإصلاح بمجاميعه المنضوية تحت جيش الشرعية.…و بذلك تكون خِليت الساحة في تعز لفاعل واحد فقط .


الدعوة الإسلامية 

بالعودة قليلاً إلى الماضي وإلى بداية الثمانينات بالذات، ظهرت طائفة من الناس كانت تتجول في أرجاء اليمن شماله وجنوبه تُطلق على نفسها "اصحاب الدعوة و التبليغ.

وهم جزء من طائفة نشأت في الهند، في عشرينيات القرن الماضي، تتنقل في كل أنحاء العالم ، هدفها حد تعريفها عن نفسها ، دعوة الناس الى طريق التوحيد والعبادة.

تعتمد في أسلوبها على الترغيب والترهيب بالإضافة إلى التأثير في العواطف، ورغم سلميتها إلا أنها أثرت على كثير من الناس الذين إتبعوها، فهي تتنقل داخل البيوت والمساجد وتتواجد في إي تجمعات بشرية، إلا أنها تتخذ من المساجد منطلقها الأول للدعوة.

بعد سيطرة  الحوثيين 

لم يُذكر أنها تعرضت للقمع أو المضايقات من قِبل نظام الحكام في ذلك الوقت، ربما كان يرى النظام في ذلك الوقت أنها لا تشكل خطر أمني أو سياسي على نظام حُكمه

وفي عام ٢٠١٤ بدأت تحركاتها تقل بسبب عامل الصراع والحرب، إلا أنها بدأت معاودة نشاطها في المناطق التي تشهد نوع من الإستقرار الأمني مؤخراً في صنعاء وعدن وبعض مناطق تعز.

مع أنه قبل فترة قليلة تم إعتقال مجموعة ممن ينتموا  لهذه الجماعة، في ذمار وصنعاء من قِبل سلطة الحوثيين، ولا معلومات تذكر حول ما إذا تم الإفراج عنهم أم لا. 


قرية الجرين وحيدة في مواجهة التطرف 

تطرقنا لجماعة الدعوة والتبليغ بسبب خلط أهالي قرية الجرين؛ وهي إحدى قرى مديرية جبل حبشي التابعة لمحافظة تعز، بينهم وبين جماعة تُدعى بالسلفية الجامية، وإعتقادهم أنها هي نفس الجماعة عاودت نشاطها

لكنهم لاحظوا الإختلاف بعد أربع سنوات من تمكن هذه الجماعة من القرية بالكامل، فبحسب الأهالي هناك وصل أحد الأشخاص نازحاً من محافظة الضالع عام 2018 تم إستقباله وإيوائه مع عائلته، لكنه مع مرور الوقت بدأ الخُطب في أحد جوامع القرية، وبدأ يظهر توجهه الديني المتطرف ويدعوا الى إتباع السلفية الجامية.

وهي  تيار عدائي لأي توجه سياسي مخالف للسلطة، ومنهجها السمع والطاعة ، وحرمة الخروج على الحاكم.

كما تعتبر نفسها الواصي الحصري والوحيد للسلفية وما عداهم، حد وصفهم، بأهل البدع والأهواء، ظهرت في التسعينات إبان حرب الخليج في السعودية لتأييد الحاكم بفتاوى تجيز إستقدام الأمريكان للدفاع عن أراضيهم.

بداية النشاط 

ومع مرور الوقت بدأ بإستقطاب شباب عاطلين عن العمل، وأطفال في سن المراهقة ودفع مبالغ مالية لهم كنوع من الدعم وتزويج القُصر بعد أن يفتح لهم بيوت يعيشوا بها

وأخذهم إلى مدينة الضالع إحدى المدن في جنوب اليمن من أجل تعليمهم أمور الدين وحفظ القرآن في مراكز متخصصة، حد قوله للأهالي: بأن التعليم في المدارس حرام ولا يجوز، مستغلاً بذلك حاجة وفقر وجهل أهالي القرية، التي تعاني بسبب ظروف الصراع من وضع إقتصادي صعب.

بعد فترة يعود هؤلاء الشباب ويتم توزيعهم على بقية الجوامع في بقية القرية والقرى المجاورة، وتعمم لهم خُطب يوميه منظمة وممنهجة

تستقطب المزيد من الشباب وتكفر جميع من يختلف معها، بما فيه عمل النساء في الحقول والذهاب إلى المدارس  وتجريم  الأحزاب السياسة والعمل الحزبي بشكل عام، لكنها تركز في خُطبها على مهاجمة حزب الإصلاح الإسلامي على وجه الخصوص .


السلفية الجامية تيار مخابراتي

 إذاً هؤلاء ليسوا جماعة الدعوة التي لا تقدم شيء،  فهؤلاء يقدمون المال لمن يلتحق بهم، أي بما يعني هناك لاعب سياسي يقف خلفهم، وماهم إلا أداة تُستخدم بقالب ديني،  ورسالتهم ليس لها صلة بالدين، ولكن الدين هو المحور الرئيسي لإدعاءاتهم.

لماذا تعز؟

فإذا ما لاحظنا تركيزهم بخُطبِهم الدينية على تكفير العمل الحزبي وشيطنة حزب الإصلاح بالتحديد،  ومنبع ظهورهم الضالع وهي إحدى المحافظات التي يسيطر عليها المجلس الإنتقالي الجنوبي المعادي لحزب الإصلاح

وتواجدهم في أحد قرى مديرية جبل حبشي، المديرية التي إحتضنت في بعض قُراها مجاميع تنظيم القاعدة والتي كان يقودها بلال الوافي ،ابن رئيس الدائرة السياسية والاقتصادية لحزب الإصلاح في أمانة العاصمة، والمطلوب محلياً و دولياً في تهم عده.

نستطيع أن نفهم من خلال كل هذه الشواهد  بأن زرع جماعة السلفية الجامية في مكان ماهي عليه الآن " تعز"، ومحاولة توسعها في المناطق الأخرى المجاورة، لم يكن مجرد صدفة قام بها نازح

بل كان عملاً مرتباً له منذ وقت مبكر، وأداة جديدة في الصراع القائم، سيتم إستخدامها في تقويض نفوذ الإصلاح إجتماعياً في محافظة تعز مستقبلا

 ضمن صراع التجاذب السياسي الحاصل بين قوى الإقليم المختلفة، مستغلين ضعف وهشاشة الدولة المركزية في اليمن .