الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

الإصلاح اليمني ما بين السلطة و المعارضة

  • منذ 3 سنوات - Sunday 04 September 2022

الإصلاح اليمني ما بين السلطة و المعارضة
رشا كافي
صحافية يمنية وناشطة سياسية-محررة  في AF

(الإصلاح اليمني ما بين السلطة و المعارضة )

 

رشا كافي

(A_F)

 

منذ أكثر من عقد وحزب الإصلاح يتصرف بشكل ضمني كحاكم لليمن، وتحديداً منذٌ إندلاع الإنتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق علي صالح في العام 2011.


 إلا أنه عزز تلك الصورة بشكل أكبر بعد إنقلاب جماعة الحوثي على السلطة في 2015. وذلك من خلال تقربه من الرئيس السابق عبدربه منصور وتحالفه معه، وقد وصل إلى حد التحكم في التعيينات على جميع المستويات العامة في الدولة، فضلاً على أنه المسيطر التام على قيادة المؤسسة العسكرية وهو المسؤول عن جميع تعييناتها من قادات الألوية إلى وزارة الدفاع، وهذا ما عزز نفوذه العسكري على الأرض وجعل منه قوة لا يستهان بها .

 

إلا أن الأحداث الأخيرة المتوترة في شبوة بين المجلس الإنتقالي وحزب الإصلاح أظهرت بأن الصراع الحاصل أبعد وأعمق من أن  يكن مجرد خلاف سياسي حول المناصب الأمنية في المحافظة، بل جزء من صراع إقليمي عبر الوكلاء، والذي أفضى إلى إشتباكات مسلحة بين كلا الطرفين، أدى الى إنتصار الانتقالي و هزيمة الإصلاح، مما عزز شعوره بالخوف من إي تحركات مماثله ضده قد تزيد من تراجع نفذوه السياسي والعسكري أو تحاول إجتثاثه من مناطق نفوذه.

 

(إجتثاث أم تقليص ؟ )

 

يرى المحلل السياسي ماجد المذحجي، ورئيس مركز صنعاء للدراسات:

" بأن ما حدث في شبوة هو ليس لإجتثاث الإصلاح، وإنما هو لتقليص حضوره وهيمنته على المشهد في البلد، ليتناسب مع حجمه الفعلي على الأرض وفق تصورات المجلس الإنتقالي والقوات المتحالفة مع الإمارات.


 وبالتالي إعادة تحجيم الإصلاح ووضعه في السياق الطبيعي، وفق هذه التصورات ستؤدي إلى جملة من التداعيات السياسية والخضات في الحياة السياسية اليمنية، سوى خضات عنيفة او هادئة وهذا ما سنشهد تداعيته الآن ولاحقا في كل مناطق نفوذ الإصلاح التقليدية، حيث ستشهد مفاوضات بالإضافة إلى تقليص حجم الإنتشار الغير مرئي للإصلاح في المؤسسات العامة، وبالتالي سنشهد مقاومة وهذا له كله له إرتداداته". 

 

بينما يرى الحسن أبكر، وهو قيادي في التجمع اليمني للإصلاح، وعضو مجلس الشورى:

" بأنه ليس من السهل إجتثاث الإصلاح، فهو ليس فرد ولا جماعة حتى يسهل إجتثاثه.


 فالإصلاح فكر ووجود متجذر في تراب الوطن وفي كل المحافظات والمديريات والعزل والحارات، كذلك المدارس والجامعات والمؤسسات، فمحاولات إجتثاث الإصلاح ليست وليدة اليوم فلقد بُذلت جهود مضنية لغرض إجتثاثه بدأ بالسماح بتوسع جماعة الحوثي خارج حدود صعدة.


 وتم تمكين الحوثيين من مديريات حاشد ومحافظة عمران وحتى دخول صنعاء، واُعلن وقتها أن ما قام به الحوثي هي عملية سريعة لإجتثاث الإصلاح فقط، ولكن للأسف تضررت اليمن وصودرت الدولة وظل الإصلاح يقاوم المشروع الإنقلابي تحت ظل وراية الدولة، و لازال عمود النضال الوطني وركن الشرعية الشعبي والسياسي القوي" حد قوله. 

 

إلا أن الدكتور ناصري الخبجي، وهو رئيس وحدة شؤون المفاوضات في المجلس الإنتقالي الجنوبي، يرى عكس ذلك تماماً  فيعتقد: 

" أن حزب الإصلاح الإخواني مصدر خطر إقليمي  دولي ومن أكثر الجهات التي تسهم في إيواء وتدريب وإعداد العناصر الإرهابية وتمويل عملياتهم عبر شبكات معقدة على المستوى الدولي.


 وكما يرى بأن المرحلة الحالية هي مرحلة مكافحة الإرهاب وتحقيق الإستقرار وإجتثاث الإرهاب بكل أشكاله وداعميه وتجفيف منابعه، فحزب الإصلاح الإخواني في اليمن يجب استخدام كل الأساليب لإيقاف دوره في دعم وتمويل الإرهاب تحت غطاء العمل السياسي للحزب، والذي يخفي ضلوعه في تصدير الإرهاب"  .

 


 

(محاولات التوسع لن تتوقف )

 

يعتقد الحسن أبكر بأن :

"ما حدث في شبوة ليس الهدف منه إجتثاث الإصلاح، بل هو إجتثاث مشروع الوحدة الوطنية وسيادة البلد والسيطرة على منابع النفط والغاز وموانئ شبوة وحضرموت والمهرة، فهذه المحافظات استعصت على مشروع تمزيق الوطن وكانت لا تزال ترفع شعار الجمهورية اليمنية".


مستدلاً بإحراق العلم الوطني من قِبل ما سماهم بالمتمردين، الذين تمردوا على وحدة الوطن، وما الإصلاح إلا شماعة لتمرير مخطط كبير هدفه تمزيق اليمن والسيطرة على منابع النفط وموانئ البلد، والبداية الفعلية لهذا المشروع كانت بتغيير محافظ شبوة السابق بن عديو وتوالت المؤامرات بعد ذلك .

 

 

في الوقت ذاته يرى الدكتور ناصر بأن:

" ما حدث في شبوه، هو الإجراء المنطقي والصحيح لإنهاء التمرد العسكري على قرارات السلطة المحلية في محافظة شبوه ممثلة برئيس اللجنة الأمنية محافظ المحافظة ، وكذا على قرارات مجلس القيادة الرئاسي، ولذا كان التعامل مع ذلك التمرد ضرورة قصوى، لاستعادة أمن واستقرار شبوه، الخارجة لتوها من سطوة الإرهاب الحوثي في مديريات بيحان وعسيلان وعين.

 

كما إن ما حدث في شبوة وابين أيضًا يترجم مضامين اتفاق الرياض، الذي أكد على ضرورة إخراج كافة القوات العسكرية إلى جبهات القتال ضد الحوثيين.

 

وكما تعلمون بأن اتفاق الرياض ينص أيضًا على أن يتم تطبيق ذات الخطوات التي طبقت في العاصمة عدن على كافة محافظات الجنوب، وهو ما يستوجب إخراج كافة القوات العسكرية من وادي حضرموت والمهرة والدفع بها إلى جبهات الحرب ضد الحوثيين  لا سيما إن تلك القوات دأبت على التمرد على قرارات محافظ محافظة حضرموت السابق، وأشهرت السلاح واستخدمت القوة لمنع تنفيذ قراراته.


 لذا بات لزامًا على مجلس القيادة الرئاسي  العمل لوأد ذلك التمرد، قبل أن يأخذ منحنى آخر، يعزز التخادم الإخواني الحوثي في المحافظات المحررة، ويفاقم الفوضى والصراعات في المنطقة، ويقوض الأمن والسلم الدوليين".

 

ويقول : كما لا ننسى عمليات التخادم بين الإخوان والحوثي والقاعدة وداعش في محافظة تعز، والذي بات يهدد بقتل مئات الآلاف من السكان في محافظة تعز ذات الكثافة السكانية الكبيرة، لا سيما إن المدينة مؤخرًا باتت تشهد نشاطًا محمومًا للتنظيمات المسلحة الإرهابية، والتي إن نجحت في تمديد سيطرتها على المحافظة فلن ينحصر خطرها على اليمن، بل ستتسبب بتهديد المصالح الدولية في الممر الحيوي للملاحة الدولية في البحر الأحمر، وقرب مضيق باب المندب".

 

بينما يعتقد المذحجي بأن شبوة هي زخم المرحلة الأولى فيقول : لقد رأينا إرتدادت ما حدث في شبوة التغيير الراديكالي فيها في أبين، حيث يعيد صياغة المشهد في أبين لتجاور بين كل القوة فيها بدون صدام عنيف كالذي حدث في شبوة، كما يعتقد بأن الوضع سيظل هش إلى حين إستقرار الأمور سياسياً  على المدى الطويل.

 

(الصمت السعودي قبول مبطن )

 

الدكتور الخبجي يرى بأن موقف المملكة العربية السعودية، موقف واضح وجلي فهي تقف بكل قوتها إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، وتقر بشرعيته لقيادة المرحلة وتدعم قراراته .

 

كما إن المملكة العربية السعودية كانت من أوائل الدول التي كافحت الإرهاب ولا تزال تتصدر قوائم الدول النشطة في مكافحة الإرهاب، ولذا فأي موقف لها فيما جرى فإنه ينخرط في إطار دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، ودورها البارز في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب المحررة.


 وهذا الدور السعودي في مواجهة الإرهاب لا يتوقف عند موقف هنا أو  هناك، بل يؤكد سياسة المملكة العربية السعودية في إيقاف تمدد النشاط الإرهابي لمليشيا الحوثيين، وكذا جماعة الإخوان المسلمين وتفريخاتهما من القاعدة وداعش حد تعبيراته.

 

أما بحسب تقدير المذحجي فأنه لن يكون ليحصل ما حصل في شبوة بدون موافقة السعودية، لكنها لديها حدود لنطاق التغيرات التي تحدث، فهي موافقة على الذي يحدث، لكنها لا تريده أن يمتد على سبيل المثال إلى العبر ولا يغير من خارطة المشهد كلياً.


ففي مأرب هي تريد أن يتم تحجيم الإصلاح، لكن لا تريد أن يتم إقصائه، وبالتالي النقاشات المتصلة مثلاً؛ مستقبل شمال حضرموت وتعز، اعتقد ما تزال السعودية تعمل ثقلاً لفرملة المسار بإتجاهه، لذلك سنشهد مفاوضات في الأبواب الخلفية بين أبوظبي والرياض، وكذلك بين الأطراف اليمنية سنشهد محاولة لدفع بالتغيرات، لكن أعتقد بعد وضع شبوة وأبين سيأخذ مدى زمنياً قبل ما نشهد أي تغيرات وتداعيات أخرى أو تدافعات جديدة .

 

لا يتفق الحسن أبكر مع أن صمت السعودي يعني قبولها بالذي حدث، لكنه يرى بأن موقف السعودية محير جدا امام كل الذي يمارسه بما أسماهم قوى التمرد على المشروع الوطني، وبما يمس بسيادة اليمن وأمنها واستقرارها وسيادتها وبدوره يمس أمن المملكة و ستتضرر منه عاجلا أم آجلا، ويستغرب كثيرا من صمت المملكة وغض الطرف عما حدث في شبوة وغير ذلك.


ويدعو المملكة بأن يكون لها دور لما يحدث و أن صمتها عن إنتهاك سيادة اليمن وأمنه سيؤثر على المملكة قبل اليمن وستكون الضريبة عالية حد قوله .

 

(العنف كخيار بديل )

 

يقول الحسن أبكر : بأن مخطط إجتثاث اليمن يمضي بقوة وما الإصلاح إلا شماعة فأن سكت الإصلاح عن إجتثاثه فهو يسهم في إجتثاث الوطن، فالإصلاح يستطيع أن يقول لا لمثل هذه الممارسات التي تمس سيادة الوطن وأمنه وأستقراره .

 

كما يقول : بأن اليمن في خطر كبير والمؤامرة كبيرة وشماعة إجتثاث الإصلاح هي الطريق للسيطرة على منابع النفط والغاز وجعل اليمن بلا سيادة، فليس امام الإصلاح خيار أمامه غير النضال الوطني بطرقه السياسية ولن يذهب إلى العنف، فالإصلاح لا يجيد العنف ولا يعرف هذا الأسلوب، تاريخه شاهد على ذلك من صعدة إلى حاشد و من عمران إلى تعز وحضرموت وشبوة ومأرب.


الإصلاح هو في ظل الدولة وتحت رايتها وضمن مؤسساتها السياسية، وفي إعتقاده لا يحتاج الإصلاح إطلاقاً للعنف، كل ما يحتاجه هو رفع الصوت عالياً ويكاشف الشعب ويكون شفاف معهم ومع مجلس الرئاسة، فالآمال لا زالت كبيرة ومعقودة بأن يظل الإصلاح صمام أمان لن يخون ولن يفرط ولن يسمح بتمزيق اليمن وغياب سيادته، فالمهمة كبيرة  والوطنيون كثر حد قوله .

 

 

بينما الدكتور الخبجي له رأي مغاير تماما فيرى بأن حزب الإصلاح فرع إخوان اليمن و أنهم جزء من المنظمومة الإرهابية الإقليمية والدولية وقد عانى الجنوب بكل محافظاته منهم زمنا طويلا.

 

ويعتقد إن ردهم لن يكون سياسياً لأنهم فقدوا غطاءهم السياسي، لكن هم عادة ينتقلون للانتقام عبر أدواتهم الإرهابية. 

 

أما بيانهم السياسي فهم يستخدمون تلك الضغوط لغرض الابتزاز، وهذا ما دأبوا عليه دوما طوال تاريخهم السياسي منذ تأسيسهم بغرض محاربة الجنوب واستخدام الدين في حربهم تلك ضد الجنوبيين، من خلال إصدار الفتاوى التكفيرية بحق شعب الجنوب، وكذا تحليل دماء كل شعب الجنوب حتى النساء والأطفال بغرض تحقيق مصالحهم في التسلق للحكم أيام علي عبدالله صالح الذي تحالف معهم لغزو الجنوب، وتحقيق رغباته في احتلال الجنوب.

 

فالجنوب ضحية للارهاب منذ زمن، وهناك العديد من الشواهد التي تؤكد بأن الإخوان أو مايسمى حزب الإصلاح ضالعون في دعم وتبني الإرهاب، فحيثما وجدت معسكراتهم وجدت العناصر الإرهابية ملاذ آمن تدرب أفرادها وتجهز المفخخات، وتنطلق منه إلى أهدافها لتنفيذ عمليات التفجير والاغتيالات.

 

ولهذا فلا يستبعد إطلاقًا بأن حزب الإصلاح سيلجأ لاستخدام ذات الوسيلة التي برع وتميز فيها على الدوام، وهي تنفيذ عمليات الغدر والاغتيالات والتفخيخ للإنتقام من القوات المسلحة الجنوبية، تحت يافطة القاعدة وداعش حد وصفه .