الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

ليلى العمودي ترصد التغييرات الايجابية في السعودية بالتخلص من الوهابية

  • منذ 3 سنوات - Thursday 01 September 2022

ليلى العمودي ترصد التغييرات الايجابية في السعودية بالتخلص من الوهابية

التغییر یبدأ من الحاكم

ليلى العمودي 


من الوھابیة إلى الإسلام المعتدل ومن الإسلام السیاسي إلى اللیبرالیة،  من ھیئة الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر ، إلى ھیئة الترفیة.


ومن تھمیش دور المرأة وسلب حقوقھا وحریتھا إلى تمكینھا و المساواة بینھا وبین الرجل ، من مجتمع محافظ ومنغلق إلى مجتمع متقدم ومتحرر.


انها السعودية الجديدة، ورؤية ٢٠٣٠، حيث 

حكمت الوھابیة السعودیة ، طویلا منذ تأسیسھا ، وصدرت الوھابیة إلى كثیر من الدول وعملت على توسیع نفوذھا وترسیخ أفكارھا  في المجتمعات العربیة وبعض المجتمعات الغربیة

ولطالما عاش المجتمع السعودي تحت حكم الوھابیة والدین السیاسي وھیئة الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر ، وسط تضییق وتشدید كبیر، یمارس على المجتمع لاسیما المرأة السعودیة ، التي لم تستطع ممارسة حریتھا وحقوقھا ودورھا بالمجتمع. 


اذا نجحت الوھابیة خلال عقودبنشر فكرھا وترسیخھا بالدول الاسلامية، وتعتبر الیمن أكثر دولة تضررت من دخول الوھابیة الي أثر كثیر على المجتمع الیمني و امتد تأثیره على المناھج الدراسیة والمرأة وتحدید لبسھا.


فنعلم جیدا ان الیمنیات لم یكن یعرفن لبس العبایة السعودیة السوداء إلى حین دخول الوھابیة للیمن. 


لقد شكلت أحداث 11 سبتمبر/أیلول مفرق طرق في مسار  الوھابیة وعلاقتها بنظام الحكم في المملكة السعودية، حيث قام التحالف السياسي الديني


 ولكن ذلك لم یوقفھا واستمر تمدد نفوذھا وفكرھا الجھادي في العراق وأفغانستان وغیرھا من الدول واتحدت مع العدید من الحركات الجھادیة


لاشك أن الكثیر من المجتمع السعودي أراد التغییر والتخلص من الوھابیة ولا شك أن التغییر یبدأ من الشعب، فكان وجود معارضیین لنظام الحكم المنادون بالدیمقراطیة والتغییر الدستوري أمر طبیعي جدا، ولكن نظام الحكم العربي عادة  معروف  بالقمع وعدم التھاون مع أي حركة معارضة تقدمیة، ليبرالية أو يسارية.


مع أحداث الربیع العربي في 2011 تھیأت المملكة جیدا لصد وقمع أي حركة منادیة بالتغییر وتم قمع وسجن وتعذیب كل صوت داعي للثورة أو التغییر، وبالرغم من قمع الحكم لتلك الحركات فلا بد انه كان یوجد حركات معارضة خفیة وحذرة تعمل على إحداث تغییر وتقدم. 


من عھد الملك فیصل والمملكة تشھد خلافات وصراعات على العرش والسلطة وفي حكم الملك  سلمان ال سعود ، حدث الكثیر من الخلافات والصراعات التي إنتھت بإعفاء أسماء عدیدة من مناصبھم و إعفاء الأمیر محمد بن نایف من ولایة العھد، 

 وإختیار الامير محمد بن سلمان الذي كان یبلغ من العمر وقتھا 31عام لولاية العھد وعدة مناصب


وتتداول الأخبار بأن الأمیر محمد بن نایف كان أبرز المعارضین داخل الأسرة الحاكمة لمحمد بن سلمان وذلك ماجعله،  تحت الإقامة الجبریة و إعفاءة من مناصبة. 


لابد أن الحركات المعارضة والمنادیة للتغییر حتى وإن تم قمعھا و اسكاتھا وثورات الربیع العربي قد مھدت الطریق للتغییر، كان من المستحیل أن نتوقع او یخطر ببالنا أن السعودیة منبع الوھابیة سیأتي یوم تنھي فیھ دور الوھابیة.


 لنقل أن ولي العھد محمد بن سلمان الشاب قد فھم أیدیولوجیة المجتمع الراغب بالتغییر والتقدم والتحرر وقرر استغلال ذلك لنھضة البلاد والتنمیة إقتصادیا والحفاظ على استقرار البلاد،  وكسب ثقة وحب الشعب ، وخاصة الفئة المعارضة التقدمیة والراغبة في حدوث التغییر. 


یمثل ولي العھد بن سلمان الحاكم الأوتوقراطي ولعل ذلك كان الحل الوحید المتناسب لإیقاف الحركة الوھابیة وجود حاكم أوتوقراطي یوقفھا وینھیھا فالحركة الوھابیة كانت الحركة المعیقة والمعضلة الكبیرة لعملیة التغییر في المملكة


كانت تصریحات محمد بن سلمان واضحة وصریحة ضد الوھابیة والوھابیین وعند ظھوره بمقابلة تلفزیونیة قال بأن عبدالوھاب مؤسس الوھابیة لیس الهاً،  ونحن لا نؤله البشر وأن السعودیة لیست ملتزمة بتعالیم ابن عبدالوھاب. 


توقفت السعودیة عن دعم الحركة الوھابیة وأغلقت معظم المساجد بالغرب التي كانت تشمل بؤرة الوھابیة وانتشارھا بسبب توقف الدعم لتلك المساجد، تلى ذلك الكثیر من القرارات التي تحد من الوھابیة وتزیحھا بإلغاء ھیئة الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر و إنشاء ھیئة لمراقبة تفسیر الأحادیث و إلغاء عدد كبیر من الأحادیث. 


جاء الامير محمد بن سلمان برؤیة جدیدة للسعودیة والقفز بھا لطریق التنمیة الإقتصادیة والثقافیة و الاجتماعیة و النھوض بالاستثمارات الداخلیة والخارجیة و الإھتمام بالفن والترفیھ بدرجة كبیرة. 


بعد إطلاق محمد بن سلمان لرؤیة 2030 المستقبلیة والمضي بالعمل علیھا بالسنوات القلیلة منذ إطلاقھا حدثت تغیرات كبیرة والانتقال بالسعودیة لعصر النھضة الحدیثة. ُمنح جانب الترفیھ دعم واھتمام كبیر لأھمیتھ الكبیرة في تنمیة الإقتصاد الوطني السعودي وإنعاش السیاحة بالمملكة وجذب الجمیع إلیھا. تم إنشاء الھیئة العامة للترفیة بعام 2016 وقد أُذھل العالم بالفعالیات الترفیھیة التي جذبت العالم إلیھا كمھرجان الریاض وموسم الریاض ومھرجان السعودیة السینمائي الذي قام بإستضافة الممثلین والممثلات والفنانین والفنانات وصانعي الأفلام والسیمنا والمشھورین من

مختلف العالم


حیث تم تكریم الفائزین بالترشیحات ولو لم تكن عادلة لفوز السعودیین بمعظم الجوائز في خطوة تمثل دعم الفن السعودي، كما قامت الھیئة بإحیاء الكثیر من الحفلات الغنائیة الكبیرة بوجود أشھر الفنانین العرب والعالم لتصبح السعودیة وجھة جدیدة للفن والحفلات الغنائیة والمھرجانات. 


ضمن العمل على رؤیة 2030 المستقبلیة وخلال الست السنوات تم إصدار الكثیر من القرارات المتعلقة بالمرأة السعودیة لتمكینھا وإعطائھا حریتھا وحقوقھا وكانت من أھم القرارات المتخذة لصالحھا:

- فوز 21 مرأة في إنتخابات المجالس البلدیة ب2015. - السماح للمرأة بالحصول على الرخصة وقیادة السیارة في شوارع المملكة. 


- العمل التجاري دون حاجة موافقة ولي الأمر والمساواة بینھا وبین الرجل في نظام العمل. - استخراج جوازات السفر والسفر بدون شرط موافقة ولي الأمر. - تعیینات عدیدة لأمیرات المملكة والنساء السعودیات لمناصب عدیدة وكبیرة وسفیرات وممثلات للمملكة في كثیر من الأعمال

الخارجیة.


تحرر المرأة السعودیة صار واضحا أمام الجمیع الأمر الذي یؤكد إستعداد ورغبات السعودیات بالتغییر ولم یكن یستطعن یمارسن حریتھن إلا خارج المملكة. من جھة أخرى یكسب الیوم محمد بن سلمان ولاء النساء السعودیات لنحقیقھ لأھدافھن وأحلامھن ومنحھن حریتھن وحقوقھن. حققت السعودیة ایضا خلال السنوات القلیلة من إطلاق رؤیة 2030 كم ھائل من الإستثمارات العملاقة من داخل وخارج المملكة وعقد شراكات مع شركات عالمیة. أصبحت السعودیة الیوم وجھة كبیرة لعدید من الباحثین عن فرص عمل في مختلف العالم العربي من لم تستطع بلاده مساعدتھ وتحقیق طموحاتھ وتفیر فرص العمل ومصدر للرزق. أدركت العدید من الدول بأن السعودیة باتت من الدول القویة والغنیة وأن مصلحتھم في نیل رضاھا والتملق والتمجید لھا، مایفسر سكوتھم وتأیدھم بما یقوم بھ بن سلمان من حرب عبثیة على الیمن وقتل وإجرام والتساھل في العدید من الملفات التي تخص بلدھم.


یلقى محمد بن سلمان الیوم دعما كبيراً،  وتاييداً  من جمیع الدول ودعم شعبي كبیر على وجھ الخصوص من الشباب والشابات الذین یرون فیھ الزعیم الشاب المحقق لأحلامھم ولطموحاتھم ویعلقون آمالھم علیھ. ماحدث للسعودیة من تغییر كبیر یؤكد بأن الدول التي تستخدم الدین لحكمھا ونفوذھا واستغلال الدین لممارساتھا ضد الشعب والتصرف بحریة عبر خلق تبریرات دینیة لا یمكن للدولة أن تنھض أو تتقدم أو تتحرر وخیر مثال على ذلك مایحدث للیمن من تراجع للخلف بسبب حكم الجماعات الدینیة للبلاد وكون المجتمع الیمني مجتمع مخافظ ومتظین ویتأثر بأي تصرف تحت ذریعة الدین ویصدقھ ویمارسھ دون التفكیر في صحتھ. 


كما قلت في بدایة المقال بأن التغییر یبدأ من الشعب ولكن ماحدث للسعودیة عكس ذلك بأن التغییر یبدأ من الحاكم.

إقراء أيضا