منذ سنة - Tuesday 27 May 2025
AF
في زمنٍ تتنازع فيه الأهواء، وتضيع فيه البوصلة الوطنية بين ضجيج البنادق وصدى الشعارات، يبرز عمر الجاوي كصوتٍ نقيٍّ، لا يعلو إلا بالحق، ولا ينحاز إلا للإنسان. هو ليس مجرد صحفي أو مثقف، بل هو ضميرٌ يمنيٌّ حيٌّ، ظلّ على مدى عقودٍ يكتب ويشهد ويقاوم، دون أن يساوم أو ينكسر.
النشأة والتكوين
وُلد عمر عبد الله الجاوي في 1 يناير 1938 في قرية الوهط بمحافظة لحج، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدارس لحج. في عام 1954، سافر إلى القاهرة لاستكمال دراسته الثانوية، حيث أسهم في تأسيس اتحاد الطلبة اليمنيين عام 1956، وانتُخب عضوًا في هيئته الإدارية.
بعد طرده من مصر بسبب ميوله اليسارية، عاد إلى تعز، ثم حصل على منحة دراسية إلى موسكو، حيث نال درجة الماجستير في الصحافة عام 1966. عند عودته إلى اليمن، تولى رئاسة تحرير صحيفة “الثورة” وشارك في تأسيس وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. كما ساهم في تأسيس المقاومة الشعبية خلال حصار صنعاء عام 1968.
عُرف الجاوي بمواقفه المستقلة ورفضه للانحيازات الحزبية الضيقة. دافع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان، وشارك في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، حيث تولى أمانته العامة منذ تأسيسه حتى عام 1990.
ترك الجاوي إرثًا ثقافيًا وفكريًا غنيًا، من خلال مقالاته ومؤلفاته التي تناولت قضايا الفكر والسياسة والثقافة. من أبرز مؤلفاته: “الزبيري شاعر الوطنية” و”الصحافة النقابية في عدن”.

خاتمة
عمر الجاوي ليس مجرد اسم في سجل الصحافة اليمنية، بل هو رمزٌ للحرية والكرامة. في زمنٍ تتعدد فيه الأصوات وتتشظى المواقف، يظلّ الجاوي صوتًا فريدًا، لا يعلو إلا بالحق، ولا ينحاز إلا للإنسان