منذ سنة - Saturday 26 April 2025
AF
لطالما كانت السعودية لاعبًا رئيسيًا في مأساة اليمن. لم تكن مجرد طرف عابر، بل كانت ممولًا، ومحرضًا، وقائدًا لمعركة أنهكت بلدًا بأكمله تحت لافتة “محاربة إيران”. سنوات من القصف والحصار، وملايين اليمنيين بين قتيل وجائع ومهجر.
واليوم، وبعد أن أدارت الرياض بوصلتها شرقًا نحو بكين وطهران، تعلن فجأة أنها تريد “السلام”. لكن أي سلام هذا الذي تتحدث عنه، بينما أبواقها الإعلامية ما تزال تنفث سموم الكراهية والتحريض داخل اليمن؟
هل يعني وقف الغارات الجوية نهاية الحرب، بينما تستمر ماكينة الفتنة بالعمل ليل نهار؟
الرياض تريد أن تنأى بنفسها عن مستنقع صنعته بيديها. تريد أن تتفرغ لمشاريعها الطموحة، وتلمع صورتها عالميًا، وتفتح أبوابها للسياحة والاستثمارات، بينما تترك اليمنيين يتقاتلون على جراح أوسع من أن تلتئم.
لا مؤشرات حقيقية على نية سعودية جادة لدعم مصالحة شاملة في اليمن. المفاوضات مع الحوثيين تبدو أقرب لصفقة أمنية: “لا تضربونا، ولن نتدخل”، وليس مشروعًا لإعادة بناء بلد مزقته الصراعات.
فماذا عن بقية اليمنيين؟ ماذا عن السلام الحقيقي الذي يبدأ من وقف الحرب الإعلامية والسياسية لا العسكرية فقط؟
ما تفعله السعودية اليوم يبدو أقرب إلى انسحاب تكتيكي مغلف بشعارات السلام، وليس خطة صادقة لوقف الكارثة التي شاركت في صناعتها
AF