منذ سنة - Thursday 17 April 2025
AF
تواجد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، في زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران يحمل دلالات استراتيجية تتعلق بالملف اليمني، خاصة في ظل الجهود المبذولة لتحقيق تسوية سياسية شاملة
وجود السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، في المشهد السياسي اليمني لم يكن محصورًا فقط في المساعي الدبلوماسية أو الإنسانية، بل ارتبط أيضًا – بحسب بعض الروايات والتحليلات – بدور غير مباشر في تأجيج الصراع أو التحريض على جماعة الحوثيين، خصوصًا في المراحل المبكرة من الحرب. إليك تحليل لأبعاد هذا الدور:

محمد آل جابر، بصفته مسؤول الملف اليمني في السعودية، لطالما تبنّى خطابًا سياسيًا واضحًا في وصف جماعة الحوثيين بـ”الميليشيا الإرهابية المدعومة من إيران”، وشدد مرارًا على أن السعودية لن تسمح بوجود تهديد على حدودها الجنوبية.
هذا الخطاب لم يكن دبلوماسيًا محضًا، بل كان جزءًا من تثبيت صورة الحوثيين كأداة إيرانية تهدد الأمن القومي السعودي، مما شرعن استمرار العمليات العسكرية ضدهم داخليًا وخارجيًا.

آل جابر كان أحد مهندسي مرحلة ما بعد هادي، حين تم الدفع نحو تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022. هذه الخطوة اعتبرها الحوثيون انقلابًا سياسيًا جديدًا مدعومًا سعوديًا، وأحد وسائل سحب الشرعية من أي إمكانية لحوار مباشر معهم.

رغم إدارته لملف الدعم الإنساني وإعادة الإعمار، إلا أن آل جابر كثيرًا ما اتُّهم من قبل أطراف يمنية، وحتى شخصيات محسوبة على “الشرعية”، بأنه يدير الملف بطريقة تعزز الاستقطاب وتُقصي قوى معينة مقابل تمكين أخرى.
وهذا ساهم – بحسب خصومه – في تعقيد المشهد اليمني داخليًا، وخلق مزيد من الانقسامات التي صبّت في مصلحة الحوثيين على المدى الطويل، ولكنها غذّت الصراع على المدى القصير.

بعض التقارير غير المؤكدة تشير إلى أن السفير السعودي مارس دورًا مهمًا في إقناع الأطراف الدولية بعدم الثقة في نوايا الحوثيين، وربما ساهم في تأخير بعض جولات الحوار أو إضعاف فرص الوساطة في أوقات معينة، خصوصًا حين كانت السعودية تشدد على شروط مسبقة للجلوس مع الحوثيين

تواجد السفير آل جابر في طهران يعكس رغبة السعودية في إشراك إيران بشكل مباشر في جهود إنهاء الحرب في اليمن، نظرًا لتأثيرها على جماعة الحوثي. هذا التواجد يهدف إلى تعزيز الثقة وتنسيق الجهود بين الرياض وطهران لدفع الحوثيين نحو الانخراط الجاد في مفاوضات السلام، وتقديم ضمانات بعدم دعم أي تصعيد عسكري.
السفير آل جابر لعب دورًا محوريًا في المفاوضات مع جماعة الحوثي، حيث زار صنعاء في أبريل 2023 برفقة وفد عماني بهدف تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار، ودعم عملية تبادل الأسرى، وبحث سبل الحوار بين المكونات اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام . كما شارك في لقاءات مع وفد صنعاء في الرياض، مؤكدًا حرص المملكة على تشجيع الأطراف اليمنية للجلوس على طاولة الحوار تحت إشراف الأمم المتحدة

باختصار، تواجد السفير السعودي لدى اليمن في زيارة طهران يُعد خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جهود السلام في اليمن، من خلال إشراك إيران بشكل مباشر، وتقديم ضمانات لتحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة
AF