منذ سنة - Thursday 17 April 2025
AF
كشفت تقارير وتحليلات متقاطعة عن وجود فجوة استخباراتية متنامية تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن، وسط عجز واضح عن اختراق جماعة أنصار الله (الحوثيين) أو دفعها إلى ارتكاب أخطاء تكتيكية يمكن استثمارها عسكرياً أو أمنياً.
تُعدّ اليمن اليوم أحد أكثر المسارح تعقيدًا من الناحية الاستخباراتية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما في ظل الصعود المتزايد لجماعة أنصار الله (الحوثيين) كلاعب فاعل في معادلات الأمن الإقليمي. ورغم التصعيد العسكري والضغوط الدبلوماسية التي مارستها واشنطن خلال السنوات الأخيرة، إلا أنّ الجماعة نجحت في الحفاظ على تماسكها الاستراتيجي وتجنب الوقوع في أخطاء تكتيكية يمكن استثمارها استخباراتياً أو عسكرياً، ما يكشف عن ثغرة بنيوية في القدرات الاستخباراتية الأمريكية على الأرض
وبحسب مصادر أمنية ومراقبين، فإن واشنطن تفتقر إلى شبكة استخبارات بشرية موثوقة داخل المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، مما يُقوّض قدرتها على تنفيذ عمليات دقيقة ومبنية على معلومات ميدانية مباشرة.

كما تشير التقديرات إلى أن جماعة أنصار الله طوّرت بنية أمنية معقّدة تجعل من الصعب تتبع تحركاتها أو التسلل إلى هيكلها القيادي، في وقت تستمر فيه باستخدام استراتيجيات حرب نفسية وإعلامية تُربك خصومها وتمنع انكشاف نواياها القتالية.
ويرى محللون أن غياب معلومات استخباراتية دقيقة قابلة للتنفيذ، وتضارب أجندات الشركاء الإقليميين، ساهما في تقويض أي محاولات أمريكية للتأثير المباشر على ديناميكيات الصراع، وهو ما يفرض على واشنطن إعادة النظر في مقاربتها الاستخباراتية تجاه الملف اليمني
على الجانب الآخر، أبدت الجماعة قدرة ملفتة على إدارة عمليات التضليل الإعلامي، وتعمية تحركاتها اللوجستية، مما عقّد محاولات الولايات المتحدة دفعها إلى ارتكاب أخطاء تكتيكية. وتكمن المفارقة في أن أنصار الله باتوا يديرون معركتهم على نحو يُربك خصومهم استخباراتياً، عبر التحكم في وتيرة التصعيد، وتجنّب الانجرار إلى مواجهات تُتيح للخصم استخدام التفوق التكنولوجي ضدهم
انهم عُميان في ساحة معركة: كيف فقدت أمريكا عيونها الاستخباراتية في اليمن، واليد الأمريكية المرتعشة في اليمن: لا معلومات… لا عمليات ناجحة!

إنّ الفجوة الاستخباراتية الأمريكية في اليمن ليست مجرّد خلل تقني أو غياب أصول بشرية، بل هي نتيجة تراكُمات بنيوية في فهم طبيعة الجماعة، وعدم القدرة على التكيّف مع نموذجها غير التقليدي في الحرب. ومع استمرار أنصار الله في التحرك ضمن حدود تكتيكية محسوبة، دون الانجرار إلى أفخاخ استخباراتية، يبدو أن واشنطن تواجه مأزقاً استخباراتياً يتجاوز حدود اليمن، ليعكس أزمة في نمط استشراف المخاطر في البيئات الفوضوية وغير المتماثلة
أظهرت السنوات الماضية صعوبة اختراق الهيكل القيادي لجماعة أنصار الله، التي تطوّرت من حركة محلية إلى تنظيم مركزي يتمتع بدرجة عالية من الانضباط الأمني واللامركزية في اتخاذ القرار الميداني. ورغم استخدام واشنطن للطائرات المسيّرة في تعقّب بعض القيادات أو المواقع، إلا أن دقة الاستهداف لم تُترجم إلى نتائج استراتيجية حاسمة، نتيجة غياب المعلومات الدقيقة القابلة للتنفيذ (actionable intelligence) في الوقت الحقيقي
