منذ سنتين - Monday 18 December 2023
AF
ورقة الضغط الامريكية الاكبر هي ايقاف عملية السلام في اليمن، وتفخيخ خارطة الطريق، ودفع اليمن لاقتتال داخلي جديد ضد الحوثيين.
هذه ورقة الضغط الاهم والاكثر الماً، للمنطقة برمتها وليس فقط لليمن، الذي كان على بُعد خطوة من توقيع اتفاق سلام، برعاية امريكية، في الرياض ، وهذا يعني افشال امريكي للمشروع السعودي في المنطقة، الذي يسعى للتهدئة وتصفير المشاكل.
فامريكا الان هي العائق امام التقارب السعودي اليمني المستقبلي ، بعد ازالة العديد من الحواجز بين الطرفين ، الحوثي والسعودي، فامريكا تريد من الحوثيين ايقاف الهجمات على اسرائيل، وإيقاف عمليات البحر الأحمر ضد السفن الاسرائيلية، وهو ما ترفضه الجماعة في صنعاء، وترد على كل ضغط امريكي بمزيد من التصعيد.
اذا واصلت الجماعة في صنعاء رفض المساومة التي تتعلق بفلسطين، بوقف الهجمات ضد اسرائيل، مقابل انجاح عملية السلام في اليمن، فهذا يعني تعطيل الاتفاق، وربما إفشاله.
وافشال الاتفاق سيعني تفجير الصراع في اليمن، وعودة الحرب، وقد تضيء امريكا لاول مرة الضوء الاخضر لانفصال الجنوب في اليمن، واعلان حرب انفصال الجنوب.
فانفصال الجنوب، واعلان دولة جنوبية موالية لامريكا وإسرائيل، وضد توجه الحوثيين الداعم للمقاومة وفلسطين، يوفر النفوذ الامريكي الكامل في المنطقة، بعد ان ادركت خطر الحوثيين ورفضهم الانصياع للقرار والنفوذ الامريكي في المنطقة.
فهناك توجه أمريكي مستجد لاخراج الحوثيين من اللعبة السياسية، وقد يتم تصنيفهم كجماعة ارهابية، وحتى دوائر القرار الامريكية التي كانت معتدلة وتشجع إشراكهم في العملية السياسية في اليمن، غيرت وجهة نظرها، وتجد انه من الأفضل للمصالح الامريكية التخلص من الحوثيين.
ولذلك التقط المجلس الانتقالي الجنوبي الاشارة، واعلن دعمه للخيار الامريكي ، بالاشتراك بأي تحالف عسكري ضد الحوثيين، بدعم اماراتي واضح
وقتها سيتخذ طارق صالح في الساحل الغربي ذات الموقف المتسق مع الرغبة الاماراتية الاسرائيلية الامريكية، ليصعد ضد الحوثيين في الساحل الغربي في الشمال، ويسند عسكرياً مشروع انفصال الجنوب، ليستقل هو بالشمال!
اذاً السيناريو المتوقع في حال استمرار رفض الحوثيين للمساومة ، هو تفجير الصراع في عدة جبهات ، وجماعة الحوثي تدرك هذا السيناريو المحتمل، وتبدي استعدادها لمواجهته، وترفض المساومة على موقفها من قضية فلسطين وحرب غزة، وتُصر على تصعيد الهجمات، والتدرج بالمراحل، ويبدو ان خياراتها بالتصعيد ضد اسرائيل قد تصل لابعد نقطة في المواجهة.
الحوثي بهذا الموقف، اظهر ضعف وخذلان خصومهم في الداخل اليمني للقضية الفلسطينية، وتماهيهم مع المشروع الصهيوني الامريكي في اليمن والمنطقة، لقد اظهرهم اقزاماً، وكانت فلسطين الخيار الاقوى للحوثي، الذي ادخله المعادلة، وجعل تفاوضه مع القوى العظمى، نعم لقد تجاوز الحوثيون خصومهم في الداخل وتفرقوا عليهم.
انه موقف شجاع وجسور لجماعة الحوثي، وبكل الاحوال ستربح هذه الجماعة ، سياسيا. وعسكرياً وليس فقط شعبياً، بسبب انحيازها الاخلاقي والقيمي المطلق لفلسطين، لان فلسطين هي الفرصة السياسية لاي دولة تريد نفوذاً اقوى، والفرصة لاي جماعة لتكون هي الدولة.
فان خف الضغط الامريكي، واكملت عملية السلام طريقها، فالجماعة ذاهبة للتوقيع في الرياض ، واكمال التقارب ، كجزء من النظام اليمني الجديد .
وان جُمدت عملية السلام وتم تفجير الحرب ، فهم ذاهبين لحرب مقدسة لاستعادة الوحدة اليمنية ، ضد مشروع الانفصال، وضد تقسيم اليمن، وايضاً ضد المشروع الاسرائيلي في الساحل الغربي وباب المندب، وبهذا تكون كفتهم اقوى، عندها يمكنهم حكم اليمن وحدهم دون حلفاء امريكا.
فخيار هزيمة حلفاء امريكا، مازال متاحاً نظراً لقوة الحوثيين على الارض، وتصاعد الشعبية المحلية، والاهم قوة العقيدة التي سيخوضون بها حربهم هذه المرة.
فهزيمة الحوثيين ليست امراً سهلاً ، فقد كانوا القوة العسكرية الصاعدة، في اليمن التي لم يتمكن العدوان عليهم والتحالف ضدهم من زعزعة قوتهم او هز مكانتهم العسكرية خلال تسع سنوات، بل انهم خرجوا من الحرب الاقليمية عليهم اقوى من ذي قبل
وان كانوا قبل ٢٠١٥ يصارعون خصومهم اليمنيين، ثم انتقلوا بعد ٢٠١٥ للصراع مع اكبر القوى الاقليمية، فهم الان يحاربون في مستوى اعلى في مواجهة مباشرة مع امريكا وإسرائيل والغرب ، وهذا سيعزز قوتهم ونفوذهم، ويكبر طموحهم لالتهام الكيكة كلها.
AF