الرئيسية المواضيع المقال التحليلي

حماس ستحكم فلسطين

  • منذ 3 أشهر - Thursday 09 November 2023

منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

AF

ان خرجت حركة حماس من هذه الحرب، دون القضاء عليها من قبل اسرائيل وامريكا ، فلن تحكم غزة فقط، بل كل اراضي ٦٧ التي ستعلن كدولة فلسطينية. 

من مرحلة لا تمثل الشعب الفلسطيني.. الى مرحلة الحاكم الفعلي لدولة فلسطين 

 

 

حماس حركة سياسية، وليست فقط حركة تحرر وطني ومقاومة، فقد اثبتت في العام ٢٠٠٦ ان لها طموحاً سياسياً رفيعاً، يصل لمستوى المنافسة غلى الحكم، وانتزاعه بشكل شرعي وقطعي عبر الانتخابات.

فالانتخابات التشريعية الفاصلة والاخيرة في فلسطين، جاءت لاظهار حجم هذه الحركة على الارض قبل ١٧ عاماً من الان، وقبل كل هذا النفوذ والقوة والشعبية العربية وقبل طوفان الاقصى، حيث كانت فقط حوالي ٤٥٪؜ فكم ستكون الان!

لقد اكتسحت الحركة الاخوانية الاسلامية، نصف مقاعد المجلس التشريعي وسط ذهول وصدمة دولية وليس فقط اسرائيلية، ومن وقتها فرض الحصار على غزة، وتوقفت التسوية والمفاوضات السياسة ، وتم تأجيل كل مراحل اعلان الدولة الفلسطينية، لحين القضاء على حماس.

ومنذاك الوقت زاد نفوذ حماس وقوتها وسلطتها وتسليحها، لتنضم لقائمة اهم الجيوش غير الرسمية في المنطقة، واستطاعت حكم غزة منفردة، وتصرفت بحكمة وبرجماتية سياسية، تليق بأي حركة ذات طموح سياسي عالي، وتحالف مع ايران ، الخصم الايديولوجي للحركة الاسلامية الاخوانية.

ان حماس بحسب نتيجة صندوق الانتخابات، هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وبحجم هذا التمثيل، انطلق قطار حماس السياسي والعسكري، في مواجهة اسرائيل

منذ العام ٢٠٠٩ حاولت اسرائيل من خلال حروبها على غزة القضاء على حماس عسكرياً، فهذه الحركة المسلحة كابوس يقف امام اي تطبيع او تسوية سياسية، وضد كل السياسات  الاستيطانية والعنصرية، انها حجرة عثرة كلما ضربتها اسرائيل زادت قوة

ومنذ ديسمبر ٢٠٠٨  الى اكتوبر ٢٠٣٢ ، كان الخط البياني يتحرك صاعداً، في مؤشر واضح لتنامي الحركة وزيادة نفوذها وقوتها، وتجهيزها الاستخباري والعسكري، وشبكت علاقات سياسية متعددة مع عدد من الدول والجهات اهمها تركيا قطر ايران حزب الله، وبدأت فعلياً بالتصرف والتحدث والتحرك والتصدي كدولة.

وخلال عقدين تم شيطنة الحركة، ومحاولة اختراقها، وتقييدها، ودخلت الكثير من التفاصيل، لكنها كأي حركة مسلحة كان لديها قابلية النمو السريع، وحشد الشباب، وتنظيم صفوفها، والحصول على التمويل، والتسليح، وادارت سنوات الازمة مابين التحايل على اسرائيل لايصال المساعدات المالية لها، ومابين المواجهة والتصعيد.

ان طموح الحركة كان يكبر ومازال، وانفجر بشكل طوفان، لان اللاعبين الأساسيين فكروا بتجاهل حماس وهم يعيدون رسم خارطة الشرق الأوسط، لتظهر كفاعل ومؤثر قادر على قلب الطاولة، اما فيها او اخفيها.

حماس ليست صديقة جيدة لكثير من الحكومات العربية، ودخلت في حالة شد وجذب ، وصراع ، واحتدام والتحام معها، في مصر والسعودية ، البعض صنفها ارهابية، والبعض وضعها على الحياد، والبعض كان لها الداعم السياسي والاعلامي والمالي.

لقد تصرفت كحركة سياسية حتى في احتدام خلافها مع الحكومات والأنظمة العربية، تصرفت كحركة سياسية لها طموح السلطة والدولة، وهذا يرجح انها باتت الاقرب لحكم فلسطين، ان اجتازت هذا الاختيار وخرجت منه حية.

‏فكرة حكم حماس لفلسطين ،قابلة للتحقق اكثر من فكرة القضاء عليها 

 

‏ففكرة حكم حماس لفلسطين ،قابلة للتحقق اكثر من فكرة القضاء عليها،وخلق بديل لغزة ، وهذا يعني انها سترفع من قوائم الارهاب العربية، ويصافح القادة بعضهم، وتكون جزء من الحل الفلسطيني وحل الدولتين، وتشرع بعد ذلك لاي عملية تطبيع او سلام عربي مع إسرائيل.

اسرائيل التي تقول ان هناك دولاً عربية تشجعها للقضاء على حماس، بسبب الخلاف الايديولوجي والعقائدي، قد تقول بعد ذلك ان الدول العربية هي من حرضتها 

ان وصلت حماس لمرحلة اللاكسر، واجتازت هذه التجربة، فسيكون الاعتراف بها جارفاً، وهي ليست المرة الاولى التي يحدث مع امريكا شيء من هذا النوع، فكل الجماعات التي حاربتها حكموا بلادهم بعد هزيمة امريكا.

ولا تنسى ان حماس التي كانت لا تعترف بحق اسرائيل في الوجود، ظهرت قيادتها السياسة في اوج الحرب عبر رئيسها اسماعيل هنية، لتقدم مبادرة سياسية في طياتها اعتراف باسرائيل وحدود ٦٧، واقرت حل  الدولتين، كحل سياسي ، كانت ترفضه

هذه الخطوة السياسية، المُمهمة جداً بتوفيتها، وطريقتها، تطرح افتراضاً، ان حماس لديها رؤية سياسية ومع التفاوض والحل ، على ان تكون جزء منه، وهذا تغير سياسي في مواقفها السياسية يرشحها للاستمرار، بصفتها فصيل سياسي او الحاكم المستقبلي لفلسطين. 

سلام

AF