الرئيسية المواضيع المقال التحليلي

كل الشهور سبتمر:الشهر الذي تنتصر فيه الجمهورية سنوياً..ويؤكد القوة الشعبية ..ويظهر القاسم المشترك بين الجارين الملكية السعودية والجمهورية اليمنية

  • مقالات AF
  • منذ 8 أشهر - Tuesday 26 September 2023

كل الشهور سبتمر:الشهر الذي تنتصر فيه الجمهورية سنوياً..ويؤكد القوة الشعبية ..ويظهر القاسم المشترك بين الجارين الملكية السعودية والجمهورية اليمنية
منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

AF

شعب بلا قيادة حقيقة، لكنه لم يفقد البوصلة، وهذا يكفي لاثبات عظمة الشعب اليمني، وانه مازال الحصن الاخير، والشرعية الحقيقة، والسلطة الثورية

وهذا هو سر وعظمة الشعب اليمني الصامد بقوة في وجه المشاريع الداخلية والخارجية التي تعمل لتدمير وتأخير وتمزيق اليمن، انه مؤمن بعقيدته الوطنية، وثوابته المقدسة، مهما كانت محاولة التجريف والتزييف كبيرة وعميقة.

فما يحدث في صنعاء من ابتهاج شعبي سنوي، يحتاج لمؤسسات ضخمة لادارته، وتحشيده والإشراف عليه. 

مايحدث في سبتمر من كل عام بلا مبالغة  يشبه المعجزة، ففي الوقت الذي يعاني فيه اليمن من الانهيار التام في ادارته واقتصاده، وتتخاطفه المشاريع المتصارعة ، يتوحد الشعب اليمني تحت علم الوحدة، ويعيد احياء ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمر للمرة الواحدة والستون دون كلل او يأس، ليجدد التمسك بمبادئ ثورته الام. 

سبتمر هو سيد الشهور في اليمن، فقبل ستة عقود، اندلعت واحدة من اهم الثورات العربية في المنطقة والعالم العربي في العام 1962 والتي ستغير شكل اليمن الى الابد

فلقد اعادت ثورة سبتمر، تصحيح مسار اليمن الحديث، ليُعاد تعريفه بالجمهورية، بعد ان كان ملكية سلالية وراثية امامية، منذ عشرات  السنين من حكم ال حميد الدين، فالمملكة المتوكلية اليمنية هي مملكة قامت في بداية القرن العشرين في الجزيرة العربية، بعد هزيمة العثمانيين في عدة معارك التي قادها الإمام يحيى حميد الدين من أجل إقامة دولته. وسقطت المملكة عام 1962 بعد ثورة 26 سبتمبر بإعلان نشأة الجمهورية العربية اليمنية. 

 

ومنذاك الحين، مرت الثورة والجمهورية بمنعطفات كثيرة، افقدتها بريقها، لكن اسوأ ما حدث لها، هو محاولة اعادة مشروع الامامة بشكله الجمهوري المزيف "كما يصفه عوام اليمنيين" الذي يرون في مشروع الحوثيين رغبة غير معلنة، لعودة الامامة، فلحد الان لم يجرؤ الحوثيون على اعلان مشروع مناوئ لمشروع الجمهورية، خوفاً من الزخم الشعبي، فالامامة مشروع يمتهن ويقلل من قدر القبيلة اليمنية، والمواطنة المتساوية، وهذا سيسحب البساط الشعبي من تحت اقدام حركة الحوثيين. 

ربما لهذا السبب لا يحقق الاحتفال بثورة الحوثيين في الشهر نفسه في الواحد والعشرين من سبتمر كل عام ، ذات الزخم الجماهيري والشعبي عند عوام الناس، ممن يخرجون بشكل تلقائي في عيد ثورة سبتمر الجمهوري في السادس والعشرين، دون حشد أو قيادة.  

الشعب اليمني المدافع الاخير عن الجمهورية  

يشعر اليمنيون ان هذا عيدهم، وان هناك من يريد سلبه منهم، ليمس اقدس ثوابتهم الوطنية، وما تبقى لهم من الجمهورية التي تنار وتتمزق امام اعينهم ، انهم بلغتهم " حقهم" ولا يحق لاحد حرمانهم منها. 

فبرغم الفقر وسياسة الافقار التي تنهش الطبقات الاجتماعية المختلفة في اليمن، الا انهم يقاومون ضمن اتفاق غير معلن، للدفاع عن العلم الجمهوري والاحتفال ب26 سبتمر، باعتبارها رمزية للجمهورية والمواطنة المتساوية، واحدة من اهم البنود التي بُني عليها اليمن الحديث.

وهنا ستكون اي محاولة لنزع هذا الحق، فاشلة تماماً، كما حدث في شوارع صنعاء التي حاول فيها مسلحون ملثمون من نزع العلم الجمهوري عشية الاحتفال بذكرى ثورة سبتمر، ومنع اي تجمعات، ليكون رد الفعل الشعبي والعفوي، صاعق وكبير وهادر، ويخرج الالاف في اليوم التالي في شوراع صنعاء للاحتفال بسبتمبر ورفع العلم الجمهوري الوحدي

انها رسالة شعبية واضحة لاصحاب مشاريع التمزيق، والتشطير، والافقار، والرجعية، ان اليمن سيبقى جمهورية موحدة قوية، وعصية.

 

سبتمر اليمني والسعودي

 

ومن المفارقات ان شهر سبتمر هو أحد المشتركات بين الجارين الشعبين اليمني والسعودي، ففي الثالث والعشرين من سبتمر يحتفل السعوديون سنوياً باليوم الوطني لاعلان وتوحيد المملكة العربية السعودية، وكذلك هو اليوم الوطني في اليمن لاعلان الجمهورية في اليمن.

مسافة كبيرة بين الحكم الملكي والجمهوري، لكنهما يتجاوران منذ عقود، وبرغم التاريخ المشتبك بين الطرفين، الا أنهما استطاعا في محطات كثيرة تجاوز العقبات، والاشتباكات، للوصول الى مرحلة متقدمة من حسن الجوار، قبل ان تتغير الخارطة السياسية والعسكرية في اليمن، وتعاد الامور لمرحلة الاعتداء والاستهداف والاشتباك. 

امام اليمن والسعودية، طريق طويل عليهما قطعه معاً، ولعل هذا العام يأتي سبتمر اليمني والسعودي، في اطار هدنة وتقارب سياسي بين السعودية وجماعة الحوثي التي قبلت بها وسيطاً في الازمة اليمنية، وهو تطور لافت في تاريخ الصراع اليمني، والعلاقات مع الجارة الكبيرة، ولعل في تجاوز اليمن لعثرته الاقتصادية، دور سعودي قادم ومعلن وقوي.

في سبتمر ، تحتفل الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية  باعيادهم الوطنية، ويتم تبادل التهاني بين الدولتين المتجاورتين، في وقت يتم فيه احياء عملية السلام في اليمن، والحديث عن الاستثمار والتنمية والدعم السعودي في اليمن، مشروع اقتصادي وخطة استراتيجية، عبر  البرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن.  

ربما لم تكن صدفة قدرية،ان تكون البداية الرسمية لليمن والسعودية  في التاريخ الحديث في الشهر ذاته "سبتمر"، السعودية قبل 93 عاماً،واليمن قبل 61 عاماً
‏ربما هي اكثر من صدفة،واحدى القواسم المشتركة التي يحتاج الجاران لاعادة احيائها،وإبرازها بشكل لائق يتناسب مع مكانتهما الكبيرة

 

سلام