الرئيسية المواضيع المقال التحليلي

من الرياض : اليمن الرابح الأكبر.. هل نحن امام اعلان مرتقب للسلام وخارطة طريق! ماذا يقول الجانب السعودي.. واين هي اليمن في رؤية 2030

  • منذ 7 أشهر - Friday 25 August 2023

من الرياض : اليمن الرابح الأكبر.. هل نحن امام اعلان مرتقب للسلام وخارطة طريق! ماذا يقول الجانب السعودي.. واين هي اليمن في رؤية 2030
منى صفوان
صحافية وكاتبة- رئيسة تحرير عربية فيلكسAF

 

AF- الرياض- سلسلة مقالات- 

-الملف اليمني يتحرك ببطء، لكن في الاتجاه الصحيح- 
‏ انهاء الحرب هي القضية الأهم  بالنسبة لليمن، وهي المستفيد اذا انتهت الحرب؟ 

‏كان من المهم زيارة الرياض والاستماع، لمسؤولي الملف اليمني ، ملف الاعمار وملف التفاوض ، تحديداً السفير السعودي لدى اليمن، محمد ال جابر، وفريق عمله. 

بلا شك اليمن هي المستفيد الأكبر من السلام ، وسأقول لك لماذا، لكن  ماهو دور الرياض؟

في الرياض، من خلال زيارة عمل قصيرة ، لمست حرصهم  على استفادة اليمن من المشاريع الإنمائية السعودية ، واستراتيجيتها للمرحلة المقبلة، بعد وصول الاطراف لاتفاق سلام . 

 

هل تضيع الفرصة

يعرف الجميع ان السعودية بدأت منذ سنوات التحرك باتجاه تحقيق رؤيتها 2030، التي ارادتها خارطة نهوض لكل المنطقة ، وبدأت بتصفير المشاكل ، وسلسلة إجراءات لتبريد المنطقة ، احدها كان قرار انهاء حرب اليمن، لذا رأينا السفير السعودي في صنعاء. 

انهاء الحرب بالنسبة لليمن ، هو اهم منه بالنسبة للسعودية، دون ان نكذب على انفسنا نحن من نحتاج ان نغلق هذا الملف بأسرع وقت، لذلك قد نرى جماعة انصار الله الحوثية في الرياض قريباً.

لحد الان الأمور تدعو للتفاؤل، والجانب السعودي يعمل وفق أفكار  مستقبلية، لما بعد الاتفاق، وخلال زيارة صحفية قصيرة لمست هذا بشكل عملي، من خلال فرق عمل ، وخطط مدروسة، وأفكار مستقبلية.


 دعنا نقول ان السعودية  ستعمل مع اليمن ، لشراكة اقتصادية استراتجية ، تبدأ بالاعمار والتنمية، لكن ماهو دورنا نحن في اليمن (الطرف الاخر من الشراكة) 

اذاً هل نستغل فرصة التحول السعودي ، وهذا الحراك  في  المنطقة ، ودعنا نرى مالذي يحدث في العراق مثلاً، من خلال حسن توظيف الدعم السعودي، وقدرتهم هناك على تهيئة المناخ العام لتنمية ونهضة العراق.

اليمن الجار الأقرب للسعودية، وقدرنا الجغرافي يحتم علينا التخطيط للمستقبل برؤوية تناسب المتغيرات الحالية

 

انصار الله في الرياض 

حالياً يتحرك ملف التفاوض، الذي قد تكون محطته القادمة الرياض، بما يعني قرب اعلان خارطة طريق، حتى وان ظهرت بعض العراقيل، الا ان الشارع اليمني ينتظر بفارغ الصبر اعلان من هذا القبيل
ومما لا شك فيه ان مسؤولي الملف اليمني المباشرين ، يدركون هذه الحقيقية


 المهم ان تؤسس اللحظة الحالية، لعلاقة طويلة المدى، وقدرة على تجاوز الاختلاف، ومناقشتها، دون العودة للطرق القديمة، وهذا سيكون اهم من أي اتفاقيات بين الجانبين، ان يؤسس الطرفان لشراكة حقيقة تقوم على المصالح. 

فالتركيز على العقلية الاقتصادية ، سيحدث ثورة في كل المجالات، وسيتم النظر للعلاقة مع السعودية والجوار الخليجي من زاوية أخرى ، غير الزاوية الحالية، فلا تابعين ولا أعداء.


وهذا يبدو واضحاً ، بل ومرغوباً لدى الجانب السعودي، ليس فقط فيما يقال، بل فيما يقومون بفعله لحد الان، من خلال الحرص على الحوار ، واحياء مسار التفاوض، ومواصلة ملف الاعمار والتنمية، ووضع أفكار مستقبلية بهذا الشأن.

اذاً،  كيف نضمن ان لا يُفجر خلاف جديد في المستقبل، والا تُهدد العلاقات بين الجارين مجدداً؟

الامر يعني حُزمة قرارات، ونوايا صادقة، وسلسلة إجراءات ، تبدأ من الوقت الراهن، وكلها تبنى على الثقة، والتطلع لتطوير العلاقة، وربط المصالح ببعضها. 

لماذا اليمن الرابح الاكبر من السلام؟


اننا في اليمن ، بأمس الحاجة للاستقرار، لنعوض عقوداً من التأخر، وتوقف قطار التنمية،  ولابد ان خير السلام، سيتدفق على بلد يخرج من الحرب، بكل هذا الانهاك، والارتباك، ليروي الارض العطشى. 

ومن الجيد ان يكون في الطرف الاخر من يقدر هذه المرحلة ويساعدك على تجاوزها 

ويمكن لطبيعة وطباع اليمنيين والسعوديين، خاصة انهم يتشاركون الكثير من الخصال ، ان ينتقلوا سريعاً من خانة الخصوم لخانة الشركاء، لكن السرعة ستحتاج ايضاً للخبرة، والعمق، وتعميق العلاقات وربطها بعدد من المصالح المتشابكة، حتى لا يبدو انتقالاً سريعاً وسطحياً.

ليس لدينا الكثير من الوقت للتأخر ، وان نكون جزء من رؤية المنطقة والسعودية 2030، وكوننا عالقين حالياً في بعض التفاصيل الإجرائية، فهذا افضل من ان نكون عالقين في الحرب.

وان كنا سنبدأ بتأسيس علاقة شراكة استراتيجية مع السعودية ، يبقى ان نقبل بعضنا، ونشكل معاً دولة لها شخصية واحدة امام المجتمع الدولي.

فلن ندخل الى المرحلة القادمة منفردين متحاربين، لان هذا سيقوض كل فرص الاستثمار والاقتصاد ، وينسف مفهوم الشراكة مع دولة كبيرة كالسعودية، من الطبيعي ان تطلب الشراكة مع دولة ذات كتلة واحدة وشكل موحد، لا مع جماعات متفرقة، متصارعة، فهل تدرك الأطراف اليمنية ابعاد هذه الخطوة. 

ان المستقبل هو للمنطقة بأكملها، ولدينا مقعد محجوز ، علينا الاتفاق كيف نستفيد من هذه الفرصة.


فالسلام الذي لا يترجم الى فرص عمل وتنمية  ، ليس اكثر من مسكن مؤقت، ونحن لا نريد ان يتعامل  أي طرف مع السلام كأنه مرحلة مؤقتة ليستعد ، لمعركة تالية.

 
ان انهاء الحرب عليه ان يكون  قراراً يمنياً جاداً ، فالسعودية ماضية في طريقها، حتى وان اختارت الأطراف اليمنية مواصلة صراعها! ، حتى وان اتفقت مع السعودية، وهذا سيكون الخيار الأسوأ، حيث يبقى اليمن في الصراع ، وهذا سيقضي على مستقبل اليمن تماماً. 


الازمة اليوم لم تعد في الرياض، الازمة الحقيقية في اليمن.
 وبمصارحة اكبر وبدون مواربة الازمة لم تعد بين اليمنيين والسعوديين ، بل هي  من اليمنيين انفسهم، وهذه هي الازمة التي علينا حلها وبسرعة .
  

يتبع ...