منذ سنتين - Thursday 24 August 2023
AF
في ١٩٩٧. خرج المشهد المحترف لال باتشينو الذي سيصبح من ايقونات السينما العالمية بعد ذلك، في فيلم دوني براسكو، ليقول بذكاء حاد، انه لن يسامح عدوه وسيقتله ، لكن بطريقة فيها الكثير من السخرية، والحقيقة التي ترجمت مشاعر الانتقام بحرفيه.

اليوم وقبل ساعات تأكد مقتل زعيم قوات فاغنر الروسية، طباخ بوتين السابق، ورجله القوي ويده الضاربة في اوكرانيا وافريقيا، قبل ان يصبح المتمرد الخائن ، الذي اراد تهديد عرش بوتين
لقد تمرد فاغنر قبل ٩ اسابيع على الرئيس الروسي، ووزير دفاعه، وترجم هذا التمرد العسكري الذي كتبنا وقتها عن حيثياته ، وتداعياته العسكرية والسياسة ، انه كان الانقلاب المفاجئ ، والذي وقف امامه بوتين بحزم دون ان يريق دم أحد.
لقد عصم الدماء، وجنب بلاده الحرب الاهلية ، وافشل خطه امريكا، ونجت روسيا من محنة التمزيق والفشل
واستطاع بمفاوضات مرنة سريعة ، قطع الطريق على فاغنر، واخراجه من روسيا، وتلبية شروطه، ليغادر الى بيلاروسيا.
وقتها ظهر بوتين ضعيفاً ، وقيل ان سيناريو ، وخطة وتمثليه بينهما، ممن لا يدركون اهمية وخطورة ما حدث.
لان لا أحد كان سيصدق أن بوتين تنازل لرئيس عصابة ولم ينتقم او يقتله ، او يعلن حرباً، كما يفعل عادة الزعماء الاقوياء ، لكن بوتين لم يفعل.
اذاً لم تكن تمثيلية، ولم يكن ضعيفاً، لانه جنب بلاده الحرب، والتمزق والانقسام ، وبنفس الوقت تخلص من فاغنر الى الابد، ليس فقط بابعاده الى بيلاروسيا ، خارج البلاد، بل الى الله لياخذ حسابه، لأن بوتين قالها قبل سنوات .. لا اسامح في الخيانة.
نعم، يبدو هذا مرجحاً، لانه من الواضح انه كان في روسيا واراد التمويه، لكن كيف ولماذا عاد الى روسيا؟! هذا ما سوف يكشف مع الوقت، وربما سيموت مع صاحبه.
AF