منذ 3 سنوات - Wednesday 22 March 2023
AF
قال المحلل السياسي الروسي / ألكسندر نازاروف- السلام بين المملكة العربية السعودية وإيران هو فقط أول الأمور المدهشة التي كانت حتى عهد قريب تبدو من الأمور المستحيلة والتي لم نرها بعد.

في رأيي المتواضع، أنه لا يمكن النظر في هذه القضية دون مراعاة اتفاقية السلام السعودية الإيرانية الموقعة بوساطة صينية، والتي من خلالها وضعت الصين لنفسها موطئ قدم على سواحل البحر الأحمر والخليج. حيث أنه من الواضح أنه خلال السنوات الخمس المقبلة، وربما لن تتمكن روسيا أبدا من توفير عبور جميع صادرات الصين من السلع ووارداتها من المواد الخام عبر الممرات البرية، حيث أن إمكانيات العبور الآن محدودة للغاية. أي أن الحفاظ على إمكانية التجارة البحرية للصين على أي حال هو عامل بقاء في الحرب القادمة. وسيصل العدوان الأمريكي حتما، بعد استنفاد العقوبات، إلى محاولة إكمال الحصار البحري للصين. وبشكل حتمي أيضا، ستكون ساحة المعركة الرئيسية بين الصين وكتلة "أوكوس" هي الطريق من الصين إلى الخليج، وربما دول الخليج أو حتى الشرق الأوسط بأكمله.

وبعد أن اتخذت المملكة العربية السعودية خطوة جريئة وغير متوقعة نحو المصالحة مع إيران، غادرت المعسكر الأمريكي، إلا أنها لم تدخل رسميا بعد إلى المعسكر الصيني. إلا أنني أعتقد أنها مسألة وقت، ذلك أن محاولات الولايات المتحدة المستقبلية لحرمان الصين من النفط الخليجي لن تترك للرياض والخليج بأسره الحرية في اختيار الجانب الذي سينضم إليه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه من الممكن إضافة زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة إلى الإمارات إلى نفس السياق.

فالسلام بين المملكة العربية السعودية وإيران هو فقط أول الأمور المدهشة التي كانت حتى عهد قريب تبدو من الأمور المستحيلة والتي لم نرها بعد. ربما سنرى في غضون أعوام قليلة مقبلة قوات مشتركة بين الحوثيين والسعودية في شبه جزيرة سيناء، تواجه المحاولات الأمريكية الإسرائيلية لقطع العبور الصيني لقناة السويس.

لا أعرف ما إذا كانت افتراضاتي صحيحة، ولكن إذا ما كان قد تم التوصل إلى بعض الاتفاقات خلال المحادثات وجها لوجه التي استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، فربما نرى قريبا تغييرا في تكتيكات القوات الروسية.