الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

زراعة القمح في جبل صبر ..... مؤشرات أمل في كل أرجاء اليمن!

  • تقرير خاص- اليمن-AF
  • منذ 3 سنوات - Friday 02 September 2022

زراعة القمح في جبل صبر ..... مؤشرات أمل في كل أرجاء اليمن!


تعز / عبد القوي شعلان 


 مع إطلالة شمس يوم بارد ، يتهيأ عبد الله ابراهيم بكرن - مزارع ستيني ، من اهالي جبل صبر ، محافظة تعز_  جنوب اليمن ، لتدشين موسم الحصاد  السنوي للقمح  ، مصطحبا  أولاده الثلاثة وزوجته , يسارعون  إلى واد ذي زرع كثيف ، يدعى وادي البئر_ على مقربة من اعلى قمة في الجبل _ تسمى العروس ؛ تقع على إرتفاع  2300 قدم عن مستوى سطح البحر ، على سفحه واد فسيح ،  يزرع قمحا وشعيرا  ،  يمد المدينة بتموين يومي ، من محاصيل الفول والعدس والثوم  والهيل ، وماتيسر من القمح البلدي  .

 

جبل صبر ... اأوكرانيا 

 

مع إندلاع الحرب في أوكرانيا ، وانعكاس ذلك سلبا على الدول المستوردة للقمح الأوكراني_الروسي ، والتي منها اليمن ، قفزت مخاوف محلية من إنعدام محصول القمح ، وهو محصول الغذاء الرئيسي للسكان البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة ، لا سيما في بلد يعيش حربا وحصارا منذ ثمان سنوات ، مخاوف دفعت بالزراع إلى تكثيف زراعة القمح المحلي ، وسط تحديات تواجه الزراع ، منها ما يتعلق بشحة المياه ، حيث يعتمد محصول القمح على ما تجود به السماء من مطار في فصل الصيف ، إضافة إلى إنعدام مادة الديزل  بين فترة وأخرى ، جراء الصراع المسلح والحصار الداخلي والخارجي المستمر منذ ثمان سنوات.

 

مزارع القمح

 

على مقربة من اعلى قمة في جبل صبر ، قمة جبل العروس ، تنتشر العشرات من مزارع القمح ، في مشهد مريح  يبعث مشاعر أمل لمستقبل زراعة القمح في اليمن عموما ، وذلك على حساب نبتة القات ، هذه النبتة الضارة التي تستحوذ زراعتها على ثلث المساحة الصالحة للزراعة في اليمن .

 

زراعة القات ! 

 

المهندس عبد الباقي البهرمي _ الصندوق الاجتماعي للتنمية بمحافظة تعز جنوب اليمن : يؤكد أن الصندوق  يستهدف المزارعين في المديريات ، في اطار مشاريعه في جوانب أخرى تنموية  ، ويضيف : الصندوق يطلب من مكتب الزراعة ، تحديد احتياجات المزارعين لدعمهم بحواجز مائية ، شريطة أن تكون هذه المناطق لا تزرع القات

 

بينما يرى _ عارف 40 عاما _ أحد وجهاء المنطقة _ أن مشكلة زراعة القمح في جبل صبر وفي اليمن بشكل عام ، تكمن في قلة المياه ، حيث نعتمد على الأمطار الموسمية  ، ويؤكد : دعم المزارعين بحواجز مياه أمطار سيساهم في زيادة محصول القمح بشكل ثابت ومستقر في اليمن .

 

القمح والحرب

 

ويعتبر _ منصور  .55 عاما .مزارع قمح في وادي البئر _ جبل صبر _ العروس : أن الموسم هذا العام غير مشجع حد تعبيره : يضيف  -  الحروب أجبرت الكثير من الزراع على النزوح إلى مناطق اخرى في البلاد  ، كما أن الشباب أجبرتهم الظروف المعيشية  إما للذهاب إلى جبهات القتال مع أطراف الحرب المختلفة ، أو الى الهجرة إلى دول الجوار الغنية ، بحثا عن الرزق السريع ، وكل ذلك كان على حساب الزراعة .

 

قمح ومشاقر

 

( كاذيه ) ، وهي سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها ، ترتدي لباس تقليدي ملون شهير ،  يسمى ( الدمس ) ، تشتهر به نسوة الجبل دونا عن سائر نساء بلاد اليمن الملتحفات باللباس الأسود ،   تقوم بتجميع  المحصول وتكويمه حتى وقت آخر ، في الحقول طيلة نهار اليوم ، يؤدين مهام شاقة ، أعمال حصادة ، صعود وهبوط يومي من الجبل و الى المدينة لبيع منتجات الجبل ، فول وعدس وحلبة ورمان وفرسك ومشاقر و ورود ولوز وجوز ، وقات ، مهمة إنسانية يومية لجبل يطعم مدينة .

 

مؤشرات أمل

 

ووفقاً لدراسةٍ خاصة بالجدوى الفنية (الاستراتيجية –الاقتصادية) لإنتاج القمح، تم تنفيذها عام 2016م  ، تُعتبر المنطقة الشرقية، والمُرتفعات الجبلية (الشمالية والوسطى) أهم المناطق الواعدة لزراعة القمح في اليمن

 

وبالتوازي، تتميز بعض مناطق المرتفعات الجبلية، مثل محافظات (إب، ذمار، البيضاء، المحويت)، بتوفر مصادر المياه الجوفية للري، والأمطار الغزيرة  مثل إب ، وتمتعها بإنتاجية عالية قد تبلغ (5) طن للهكتار، ووفقا للدراسة فإنه يوجد فرصة غير مُستغلة لزيادة إنتاج القمح في المرتفعات الجبلية بحوالي (122.3%) عن مستواه الحالي، بالتزامن مع زيادة المساحة المزروعة بحوالي (27.6 %)

 

ونجحت مؤخرا تجارب جديدة في زرعة القمح على مستوى محافظات عدة في البلاد ، متها تهامة التي بدأت منها مؤشرات أمل في زراعة محصول القمح ،  وتفيد المعلومات أن مناطق زراعية مثل وادي زبيد والدريهمي ووادي سهام ووادي مور والضحى ، بدأت بالفعل بزراعة القمح وسط مؤشرات نجاخ مرتفعةفي زراعة المحصول الذي غاب عن هذه المناطق قروناً طويلة.

 

علاوة على ذلك ، نجح مزارعون في أول تجربة لزراعة القمح بجودة عالية في محافظة أبين، والجوف ومأرب ، في إطار مساع لمواجهة أزمة حبوب مفترضة ، جراء الحرب في أوكرانيا

 

وكانت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" قد حذرت في أغسطس الجاري من تأثير الحرب الأوكرانية على الأسر اليمنية قائلةً إن الحرب رفعت أسعار السلع الغذائية وتكاليف المعيشة رغم سريان الهدنة في اليمن، وسط انقسام المؤسسات المالية والنقدية وتجزئة العملة المحلية.

 

ووفقاً للمراجعة ربع السنوية لـ #الأمم_المتحدة، فقد بلغت أسعار السلع الغذائية في اليمن خلال مارس الماضي أعلى مستوى لها منذ 32 عاماً، بينما ارتفعت أسعار الأسمدة إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاماً، كما ارتفعت أسعار البنزين والديزل

 

في حين أشار تقرير صادر عن مركز الإعلام الاقتصادي ان الاحتياج الفعلي لليمن من مادة القمح والدقيق 3.8 مليون طن سنويا يتم استيراد 95 بالمئة منه من خارج اليمن، وتستورد اليمن ما نسبته 34 بالمئة تقريبا من احتياجها من القمح من روسيا وأوكرانيا وهو ما يساوي ثلث سلة اليمن من القمح يأتي من هذين البلدين.

همسة: 

القمح في جبل صبر محافظة تعز ، جنوب البلاد ، تجربة ملهمة لكل زراع القمح في اليمن ، بالرغم من التحديات ، وهي تحديات يمكن التغلب عليها ، إذا ما توافرت الإرادة ، هذا المحصول العالمي المسكوت عنه إعلامياً في اليمن ، يعود لطغيان زراعة نبات القات الضار على ما سواه من كل شيء حي في اليمن