الرئيسية المواضيع سياسة واقتصاد

رشا كافي تقدم لنا وجه الشبة بين الحوثيين والاصلاح فيما يخص المرأة

  • منذ 3 سنوات - Thursday 01 September 2022

رشا كافي تقدم لنا وجه الشبة بين الحوثيين والاصلاح  فيما يخص المرأة
رشا كافي
صحافية يمنية وناشطة سياسية-محررة  في AF

(المرأة اليمنية بين العنف القانوني و تطرف الجماعات المسلحة )

 

رشا كافي

 

(A_F) في الوقت التي تعيش اليمن حرب تدخل عامها الثامن ، هذه الحرب التي شملت الجميع ولم تستثني أحد منها ، إلا أن المرأة اليمنية نالت  ضعفيّ من هذه الحرب ،لكونها إنسان يعيش على جغرافي و مناطق الصراع و لكونها إمرأة و اقصد هنا بالعنف القائم على نوعها الجندري ،و كأن جميع أطراف النزاع المتصارعة بمختلف توجهاتها و إيدلوجياتها إتفقت على قمع، تهميش، إقصاء و إستغلال النساء في كل مكان . 

 

فخلال الصراع السياسي تفقد القضايا الإجتماعية الخاصة بالنساء قيمتها الحقيقة من التعاطف و الضغط ،كما يعتبر مناخ الصراع بيئة لإفلات المجرمين من العقاب في ظل غياب تفعيل دور القضاء و تعزيز ذلك العنف بمادتين في القانون اليمني تُشجع على إرتكاب جرائم القتل بحق النساء و إن كان ليس ذلك بالشكل الصريح، و ما حدث في العام 2018 من قتل للضحية سميحة الأسدي داخل محكمة غرب صنعاء من قبل أخيها خير دليل على إستقوا المجرمون بالنصوص القانونية التي تمارس العنف القانوني ضد النساء تحت ما يسمى بقضايا الشرف، بدءاً بقانون الجرائم و العقوبات و الذي يُشرع بأن دية المرأة اقل من دية الرجل وليس إنتهاءاً بقانون الأحوال الشخصية و السجل المدني ،كذلك هو الحال مع قانون العمل و قانون الجنسية و تنظيم السجون جميعها تحتوي على مواد تميزية ضد النساء ،لذلك من الطبيعي أن تظهر ضحايا جدد بين الحين و الآخر سوى كان ذلك قبل الحرب ام خلال فترة الصراع ، طالما ظلت هذه النصوص تمارس العنف بهذا الشكل ولم يتم تعديلها .

 

إطالة أمد الحرب مكنت الجماعات المسلحة بما فيها القوة الدينية المتطرفة من الأرض ،في المقابل إنسحبت القوة المدنية للهامش و هذا ما يجعل الأمر اكثر تعقيدا فيما يخص قضايا النساء ، و الأسوأ من ذلك أن الإستجابة لدعم و مساندة هذه القضايا ضعيف جدا مما يعطي إنطباع مخيف لمستقبل النساء في اليمن .

 

فجماعة الحوثي التي بدأت التضيق على النساء منذ إنقلابها على السلطة في العام 2014 بدءاً بالتحكم في طريقة ملابسهن الشخصية إلى أصدار أوامر بمنعهن عن العمل و ليس إنتهاءاً بالاختطاف و التعذيب و السجن في ظهره دخيلة على المجتمع اليمني كادت أن تتحول إلى عادة سيئة يتقبلها المجتمع  حيث تتواجد اكثر من 1700إمراة في سجون هذه الجماعة بحسب رصد  منظمات محلية يمنية ،بعد أن كان التعدي على المرأة في العُرف اليمني يعتبر عيب أسود ، حتى تسليط الضوء على هذه الجرائم لا يزال محدوداً في تقارير مجلس حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية، ما يساند هذه الجماعة في جرائمها ضد النساء هي الثقافة المجتمعية التي تدفع الكثير من الضحايا إلى التكتم  عن الإنتهاكات التي يتعرضنّ لهن و التي تدفع بعض الأهالي إلى التبرؤ من قريباتهم اللواتي يتعرضنّ للأختطاف و التعذيب.

 

أما حال المرأة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ليس أفضل حال من مناطق سيطرة جماعة الحوثي فهناك حملات ممنهجة تظهر بين الحين و الآخر تدعو لمنع عمل المرأة مع المنظمات و التحريض على خروجهن للعمل تحت ذريعة الخوف عليهنّ من فساد أخلاقهن، لا يقتصر الأمر على النساء اللواتي يعملنّ مع المنظمات المدنية بل طال النساء العاملات بشكل عام من خلال التحريض المستمر عليهنّ في منابر الجوامع داخل مدينة تعز وليس إنتهاء بملاحقة الناشطات على وسائل التواصل الإجتماعي و التهديد الصريح و المباشر لهنّ على أرض الواقع على خلفية أراء سياسية لهنّ حول الوضع الأمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية بشكل عام.

 

في المقابل أيضاً عملت الحكومة الشرعية و المكونات السياسية بما فيها الأحزاب التي تدعي مناصرتها لحقوق المرأة على تهميش النساء بشكل منظم على المستوى الوطني و تنكرت لنضالاتها السابقة،فتقنين و محدودية دور المرأة اليمنية اليوم في أماكن صنع القرار يتعارض تماما مع قدراتها و مكانتها و تواجدها الكبير و القيادي في احتجاجات اليمن 2011 ،حيث قادت النساء المظاهرات و الإحتجاجات ، كما كان لهن أثر كبير في نتائج مخرجات مؤتمر الحوار الوطني من خلال نيلها مقاعد في المؤتمر و ترأسها لفرق شائكة كفريق قضية صعدة التي ترأسته الأستاذة/نبيلة الزبير ، إلا أن تهمشهن هذه المرة يفاقم من أثر عدم المساواة بشكل كبير حيث احتلت اليمن قبل الحرب المرتبة الأخيرة من بين 142 دولة في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين في المنتدى الإقتصادي العالمي وهو ما يعكس تفاوتات معقدة و متنوعة تواجه النساء و الفتيات في جميع مجالات الحياة التي تزيد من تعقيد واقعهن  تحت نيران الحرب